الشنقيطي

422

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

فصيلة . وسميت الشعوب ، لأن القبائل تتشعب منها . ا ه . ولم يذكر من هذه الست في القرآن إلا ثلاث الشعوب ، والقبائل كما في هذه الآية ، والفصيلة في المعارج في قوله : وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ( 13 ) [ المعارج : 13 ] وقد قدمنا ما دلت عليه هذه الآيات موضحا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [ الإسراء : 9 ] . واعلم أن العرب قد تطلق بعض هذه الست على بعض كإطلاق البطن على القبيلة في قول الشاعر : وإن كلابا هذه عشر أبطن * وأنت بريء من قبائلها العشر كما قدمناه في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى : ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ البقرة : 228 ] . قوله تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ [ 14 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن هؤلاء الأعراب وهم أهل البادية من العرب قالوا آمنا ، وأن اللّه جل وعلا أمر نبيه أن يقول لهم : لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ، وهذا يدل على نفي الإيمان عنهم وثبوت الإسلام لهم . وذلك يستلزم أن الإيمان أخص من الإسلام لأن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم . وقد قدمنا مرارا أن مسمى الإيمان الشرعي الصحيح ، والإسلام الشرعي الصحيح هو استسلام القلب بالاعتقاد واللسان بالإقرار ، والجوارح بالعمل ، فمؤداهما واحد كما يدل له قوله تعالى : فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 35 ) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 36 ) [ الذاريات : 35 - 36 ] . وإذا كان ذلك كذلك فإنه يحتاج إلى بيان وجه الفرق بين الإيمان والإسلام في هذه الآية الكريمة ، لأن اللّه نفى عنهم الإيمان دون الإسلام ، ولذلك وجهان معروفان عند العلماء أظهرهما عندي أن الإيمان المنفى عنهم في هذه الآية هو مسماه الشرعي الصحيح ، والإسلام المثبت لهم فيها هو الإسلام اللغوي الذي هو الاستسلام والانقياد بالجوارح دون القلب . وإنما ساغ إطلاق الحقيقة اللغوية هنا على الإسلام مع أن الحقيقة الشرعية مقدمة على اللغوية على الصحيح ، لأن الشرع الكريم جاء باعتبار الظاهر . وأن تواكل كل السرائر إلى