الشنقيطي

419

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

مستندا إلى وجود الرجل وفرعا عنه . وهذا أمر كوني قدري من اللّه ، أنشأ المرأة في إيجادها الأول عليه . وقد جاء الشرع الكريم المنزل من اللّه ليعمل به في أرضه ، بمراعاة هذا الأمر الكوني القدري في حياة المرأة في جميع النواحي . فجعل الرجل قائما عليها وجعلها مستندة إليه في جميع شؤونها كما قال تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ [ النساء : 34 ] . فمحاولة استواء المرأة مع الرجل في جميع نواحي الحياة لا يمكن أن تتحقق لأن الفوارق بين النوعين كونا وقدرا أولا ، وشرعا منزلا ثانيا ، تمنع من ذلك منعا باتا . ولقوة الفوارق الكونية والقدرية والشرعية بين الذكر والأنثى ، صح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه لعن المتشبه من النوعين بالآخر . ولا شك أن سبب هذا اللعن هو محاولة من أراد التشبه منهم بالآخر ، لتحطيم هذه الفوارق التي لا يمكن أن تتحطم . وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : « لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال » « 1 » . وقد قدمنا هذا الحديث بسنده في سورة بني إسرائيل ، وبينا هناك أن من لعنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهو ملعون في كتاب اللّه ، فلو كانت الفوارق بين الذكر والأنثى يمكن تحطيمها وإزالتها لم يستوجب من أراد ذلك اللعن من اللّه ورسوله . ولأجل تلك الفوارق العظيمة الكونية القدرية بين الذكر والأنثى ، فرق اللّه جل وعلا بينهما في الطلاق ، فجعله بيد الرجل دون المرأة ، وفي الميراث ، وفي نسبة الأولاد إليه . وفي تعدد الزوجات دون الأزواج : صرح بأن شهادة امرأتين بمنزلة شهادة رجل واحد في قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ [ البقرة : 282 ] الآية ، فاللّه الذي خلقهما لا شك أنه أعلم بحقيقتهما ، وقد صرح في كتابه بقيام الرجل مقام امرأتين في الشهادة . وقد قال تعالى : أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) [ النجم : 21 - 22 ] . أي غير عادلة لعدم استواء النصيبين لفضل الذكر على الأنثى . ولذلك : وقعت امرأة عمران في مشكلة لما ولدت مريم ، كما قال تعالى عنها : فَلَمَّا

--> ( 1 ) سبق تخريجه .