الشنقيطي
406
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الحجرات قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 1 ) [ 1 ] . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : لا تقدموا فيه لعلماء التفسير ثلاثة أوجه : الأول منها وهو أصحها وأظهرها أنه مضارع قدم اللازمة بمعنى تقدم . ومنه مقدمة الجيش ومقدمة الكتاب بكسر الدال فيهما ، وهو اسم فاعل قدم بمعنى تقدم . ويدل لهذا الوجه قراءة يعقوب من الثلاثة الذين هم تمام العشرة لا تقدموا بفتح التاء والدال المشددة وأصله لا تتقدموا فحذفت إحدى التاءين . الوجه الثاني : أنه مضارع قدم المتعدي ، والمفعول محذوف لإرادة التعميم أي لا تقدموا قولا ولا فعلا بين يدي اللّه ورسوله بل أمسكوا عن ذلك حتى تصدروا فيه عن أمر اللّه ورسوله . الوجه الثالث : أنه مضارع قدم المتعدية ولكنها أجريت مجرى اللازم ، وقطع النظر عن وقوعها على مفعولها ، لأن المراد هو أصل الفعل دون وقوعه على مفعوله . ونظير ذلك قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ [ المؤمنون : 80 ] أي هو المتصف بالإحياء والإماتة ، ولا يراد في ذلك وقوعهما على مفعول . وكقوله تعالى : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [ الزمر : 9 ] لأن المراد ، أن المتصفين بالعلم لا يستوون مع غير المتصفين به . ولا يراد هنا وقوع العلم على مفعول ، وكذلك على هذا القول : لا تقدموا ، لا تكونوا من المتصفين بالتقديم . وقد قدمنا في كلامنا الطويل على آية : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ [ النساء : 82 ] أن لفظة