الشنقيطي

402

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

قوله تعالى : وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 6 ) . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أنه يجازي المشركين والمشركات والمنافقين والمنافقات بثلاث عقوبات وهي غضبه ، ولعنته ، ونار جهنم . وقد بين في بعض الآيات بعض نتائج هذه الأشياء الثلاثة ، كقوله في الغضب : وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى ( 81 ) [ طه : 81 ] . وقوله في اللعنة ، وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ( 52 ) [ النساء : 52 ] وقوله في نار جهنم : رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ [ آل عمران : 192 ] الآية . قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 8 ) [ 8 ] . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أنه أرسل نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم شاهدا ومبشرا ونذيرا . وقد بين تعالى أنه يبعثه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم القيامة شاهدا على أمته ، وأنه مبشر للمؤمنين ومنذر للكافرين . قال تعالى في شهادته صلّى اللّه عليه وسلّم يوم القيامة على أمته فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) [ النساء : 41 ] وقوله تعالى : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ [ النحل : 89 ] . فآية النساء وآية النحل المذكورتان الدالتان على شهادته صلّى اللّه عليه وسلّم يوم القيامة على أمته تبينان آية الفتح هذه . وما ذكرنا من أنه مبشر للمؤمنين ونذير للكافرين أوضحه في قوله تعالى : فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( 97 ) [ مريم : 97 ] . وقد أوضحنا هذا في أول سورة الكهف ، وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، ذكره وزيادة في سورة الأحزاب في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 45 ) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ( 46 ) [ الأحزاب : 45 - 46 ] . وقوله هنا : إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً حال مقدرة . وقوله : مبشرا ونذيرا كلاهما حال معطوف على حال . قوله تعالى : قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً [ 11 ] . أمر اللّه جل وعلا نبيه أن يقول للمنافقين الذين تخلفوا عنه واعتذروا بأعذار كاذبة : فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً أي لا أحد يملك دفع الضر الذي أراد اللّه إنزاله بكم ولا منع النفع الذي أراد نفعكم به فلا نافع إلا هو ولا ضار إلا هو تعالى ، ولا يقدر أحد على دفع ضر أراده ولا منع نفع أراده .