الشنقيطي
373
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
قال مسلم بن الحجاج رحمه اللّه في صحيحه : حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر جميعا عن إسماعيل ، قال ابن أيوب حدثنا إسماعيل بن جعفر أخبرني سعد بن سعيد بن قيس عن عمر بن ثابت بن الحارث الخزرجي عن أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه أنه حدثه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر » « 1 » انتهى منه بلفظه . وفيه التصريح من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالترغيب في صوم الستة المذكورة فالقول بكراهتها من غير مستند من أدلة الوحي خشية إلحاق الجهال لها برمضان ، لا يليق بجلالة مالك وعلمه وورعه ، لكن الحديث لم يبلغه كما هو صريح كلامه نفسه رحمه اللّه في قوله : لم يبلغني ذلك عن أحد من السلف ، ولو بلغه الحديث لعمل به . لأنه رحمه اللّه من أكثر الناس اتباعا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأحرصهم على العمل بسنته . والحديث المذكور رواه أحمد « 2 » وأصحاب السنن إلا النسائي « 3 » ، وصوم السنة المذكور رواه أيضا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جماعة من أصحاب منهم ثوبان « 4 » وجابر « 5 » وابن عباس وأبو هريرة والبراء بن عازب كما بينه صاحب نيل الأوطار « 6 » . وعلى كل حال فالحديث صحيح ويكفي في ذلك إسناد مسلم المذكور . ولا عبرة بكلام من تكلم في سعد بن سعيد لتوثيق بعض أهل العلم له واعتماد مسلم عليه في صحيحه . ومن أمثلة ما لم تبلغ مالكا رحمه اللّه فيه السنة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إفراد صوم يوم الجمعة ، فقد قال رحمه اللّه في الموطأ ما نصه : لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ، ومن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن . وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه . وأراه كان يتحراه . انتهى منه بلفظه .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الصيام حديث 204 . ( 2 ) المسند 5 / 417 ، 419 . ( 3 ) أخرجه : أبو داود في الصوم حديث 2433 ، والترمذي في الصوم حديث 759 ، وابن ماجة في الصيام حديث 1716 . ( 4 ) أخرجه عن ثوبان ابن ماجة في الصيام حديث 1715 . ( 5 ) أخرجه عن جابر أحمد في المسند 3 / 308 ، 324 ، 344 . ( 6 ) الشوكاني ، كتاب الصيام 4 / 237 ، 238 .