الشنقيطي
370
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
لأنه أفاد تجدد شيء لم يكن . فحصر المحرمات مثلا في الأربع المذكورة في قوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً [ الأنعام : 145 ] الآية . صادق في ذلك الوقت . لا يوجد محرم على طاعم بطعمه إلا تلك المحرمات الأربع . فلا تحرم في ذلك الوقت الحمر الأهلية ولا ذو الناب من السباع ولا الخمر ولا غير ذلك . فإذا جاء بعد آحاد صحيح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : حرم لحوم الحمر الأهلية بخيبر ، فهل يسوغ لقائل أن يقول : هذا الخبر الصحيح مردود لأنه يعارض حصر المحرمات في الأربع المذكورة في آية : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً [ الأنعام : 145 ] الآية ؟ ولو قال ذلك لقيل له : هذا الخبر الصحيح لا تناقضه الآية ، لأنه إنما أفاد حكما جديدا طارئا لم يكن مشروعا من قبل . وأحكام الشريعة تتجدد شيئا فشيئا . والآية لم تدل على استمرار الحصر المذكور فيها . فتبين أن زيادة حكم طارىء لا تناقض بينها وبين ما كان قبلها . وإيضاح هذا أن نسخ المتواتر بالآحاد إنما رفع استمرار حكم المتواتر ودلالة المتواتر على استمرار حكمه ليست قطعية حتى يمنع نسخها بأخبار الآحاد الصحيحة . وقد قدمنا إيضاح هذا في سورة الأنعام . وقصدنا مطلق المثال لما يقال : إن الإمام أبا حنيفة رحمه اللّه خالف فيه السنة برأيه . وغرضنا أن نبين أنه رحمه اللّه لم يخالف شيئا من ذلك ، إلا لشيء اعتقده مسوغا لذلك . وأنه لا يترك السنة إلا لشيء يراه مستوجبا لذلك شرعا . ومما يبين ذلك أنه كان يقدم ضعيف الحديث على الرأي . قال ابن القيم رحمه اللّه في إعلام الموقعين ما نصه : وأصحاب أبي حنيفة رحمه اللّه مجمعون على أن مذهب أبي حنيفة أن ضعيف