الشنقيطي

362

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

لأن نصوص الكتاب والسنة ، حاكمة على كل المجتهدين ، فليس لأحد منهم مخالفتها كائنا من كان . ولا يجوز التقليد فيما خالف كتابا أو سنة أو إجماعا إذ لا أسوة في غير الحق . فليس فيما دلت عليه النصوص إلا الاتباع فقط . ولا اجتهاد ، ولا تقليد فيما دل عليه نص ، من كتاب أو سنة ، سالم من المعارض . والفرق بين التقليد والاتباع أمر معروف عند أهل العلم ، لا يكاد ينازع في صحة معناه أحد من أهل العلم . وقد قدمنا كلام ابن خويز منداد الذي نقله عنه ابن عبد البر في جامعه . وهو قوله : التقليد معناه في الشرع الرجوع إلى قول لا حجة لقائله عليه ، وذلك ممنوع منه في الشريعة ، والاتباع ما ثبت عليه حجة . وقال في موضع آخر من كتابه : كل من اتبعت قوله من غير أن يجب عليك قوله لدليل يوجب ذلك فأنت مقلده ، والتقليد في دين اللّه غير صحيح . وكل من أوجب عليك الدليل اتباع قوله فأنت متبعه والاتباع في الدين مسوغ والتقليد ممنوع . ا ه . وقال ابن القيم رحمه اللّه في إعلام الموقعين : وقد فرق الإمام أحمد رحمه اللّه بين التقليد والاتباع . فقال أبو داود : سمعته يقول : الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعن أصحابه ، ثم هو من بعد في التابعين مخير . انتهى محل الغرض منه . قال مقيده عفا اللّه عنه ، وغفر له : أما كون العمل بالوحي اتباعا لا تقليدا فهو أمر قطعي . والآيات الدالة على تسميته اتباعا كثيرة جدا : كقوله تعالى : اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 3 ) [ الأعراف : 3 ] . وقوله تعالى : وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ [ الزمر : 55 ] الآية . وقوله تعالى : قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ