الشنقيطي
359
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وهو داخل أيضا في عموم قوله تعالى : إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) [ البقرة : 169 ] . وأما السنة ، فقد قال مسلم بن الحجاج في صحيحه : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع بن الجراح عن سفيان . ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان قال : أملاه علينا إملاء . ح وحدثني عبد اللّه بن هاشم واللفظ له حدثني عبد الرحمن يعني ابن مهدي حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى اللّه ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال : « اغزوا باسم اللّه ، في سبيل اللّه ، قاتلوا من كفر باللّه » الحديث . وفيه « وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم اللّه فلا تنزلهم على حكم اللّه ، ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري ، أتصيب حكم اللّه فيهم أم لا » . هذا لفظ مسلم في صحيحه « 1 » . وفيه النهي الصريح من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن نسبة حكم إلى اللّه ، حتى يعلم بأن هذا حكم اللّه الذي شرعه على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلم . ولأجل هذا كان أهل العلم لا يتجرؤون على القول بالتحريم والتحليل إلا بنص من كتاب اللّه أو سنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم . قال أبو عمر بن عبد البر رحمه اللّه في جامعه : حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا يوسف بن عدي قال حدثنا عبيدة بن حميد عن عطاء بن السائب قال : قال الربيع بن خيثم : إياكم أن يقول الرجل في شيء وإن اللّه حرم هذا أو نهى عنه فيقول اللّه : كذبت لم أحرمه ولم أنه عنه . قال أو يقول : إن اللّه أحل هذا وأمر به ، فيقول : كذبت لم أحله ولم آمر به .
--> ( 1 ) كتاب الجهاد والسير حديث 2 و 3 .