الشنقيطي

336

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

فقالوا : ما نرى لك رخصة وأنت قادر على الماء ، فاغتسل فمات . فبلغ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال « قتلوه قتلهم اللّه ألا سألوا إذا لم يعلموا ؟ فإنما شفاء العيي السؤال » « 1 » . فهو استدلال أيضا في غير محله ، وهو حجة أيضا على المقلدين لا لهم . قال في إعلام الموقعين في بيان وجه ذلك ما نصه : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم إنما أرشد المستفتين ، كصاحب الشجة بالسؤال عن حكمه ، وسنته فقال : قتلوه قتلهم اللّه ، فدعا عليهم حين أفتوا بغير علم . وفي هذا تحريم الإفتاء بالتقليد . فإنه ليس علما باتفاق الناس . فإنما دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على فاعله ، فهو حرام وذلك أحد أدلة التحريم . فما احتج به المقلدون هو من أكبر الحجج عليهم . وكذلك سؤال أبي العسيف الذي زنى بامرأة مستأجرة لأهل العلم « 2 » . فإنه لما أخبروه بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في البكر الزاني أقره على ذلك ، ولم ينكره ، فلم يكن سؤالهم عن رأيهم ومذاهبهم . وأما استدلالهم بأن عمر قال في الكلالة : إني لأستحيي من اللّه أن أخالف أبا بكر « 3 » ، وأن ذلك تقليد منه له . فلا حجة لهم فيه أيضا . وخلاف عمر لأبي بكر رضي اللّه عنهما أشهر من أن يذكر . كما خالفه في سبي أهل الردة فسباهم أبو بكر ، وخالفه عمر . وبلغ خلافه إلى أن ردهن حرائر إلى أهلهن إلا لمن ولدت لسيدها منهن . ونقص حكمه ، ومن جملتهن خولة الحنفية أم محمد بن علي . وخالفه في أرض العنوة فقسمها أبو بكر ووقفها عمر . وخالفه في المفاضلة في العطاء ، فرأى أبو بكر التسوية ، ورأى عمر المفاضلة .

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) سبق تخريجه .