الشنقيطي
333
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ثم يقال للمانعين من التقليد أنتم منعتموه خشية وقوع المقلد في الخطأ ، بأن يكون مقلده مخطئا في فتواه ، ثم أوجبتم عليه النظر والاستدلال في طلب الحق . ولا ريب أن صوابه في تقليده للعالم أقرب من صوابه في اجتهاده هو لنفسه . وهذا كمن أراد شراء سلعة لا خبرة له بها ، فإنه إذا قلد عالما بتلك السلعة خبيرا بها أمينا ناصحا كان صوابه وحصول غرضه أقرب من اجتهاده لنفسه ، وهذا متفق عليه بين العقلاء ا ه . هذا هو غاية ما يحتج به المقلدون ، وقد ذكره ابن القيم رحمه اللّه في إعلام الموقعين ، وبين بطلانه من واحد وثمانين وجها . وسنذكر هنا إن شاء اللّه جملا مختصرة من كلامه الطويل تكفي المنصف . وتزيد المسألة إن شاء اللّه إيضاحا وإقناعا . قال في إعلام الموقعين بعد ذكره حجج المقلدين التي ذكرناها آنفا ما نصه : قال أصحاب الحجة : عجبا لكم معاشر المقلدين ، الشاهدين على أنفسهم مع شهادة أهل العلم بأنهم ليسوا من أهله ، ولا معدودين في زمرة أهله . كيف أبطلتم مذهبكم ، بنفس دليلكم ، فما للمقلد وما للاستدلال ؟ وأين منصب المقلد من منصب المستدل ؟ وهل ما ذكرتم من الأدلة إلا ثيابا استعرتموها ، من صاحب الحجة فتجملتم بها ، بين الناس ، وكنتم في ذلك متشبهين بما لم تعطوه ، ناطقين من العلم بما شهدتم على أنفسكم أنكم لم تؤتوه ، وذلك ثوب زور لبستموه ، ومنصب لستم من أهله غصبتموه . فأخبرونا ، هل صرتم إلى التقليد لدليل قادكم إليه ، وبرهان دلكم عليه ، فنزلتم به من الاستدلال أقرب منزل ، وكنتم به عن التقليد بمعزل ، أم سلكتم سبيله اتفاقا ، وتخمينا من غير دليل . وليس إلى خروجكم عن أحد هذين القسمين ، سبيل ، وأيهما كان فهو بفساد مذهب التقليد حاكم ، والرجوع إلى مذهب الحجة منه لازم . ونحن إن خاطبناكم بلسان الحجة ، قلتم لسنا من أهل هذه السبيل ، وإن خاطبناكم بحكم التقليد ، فلا معنى لما أقمتموه من الدليل . والعجب أن كل طائفة من الطوائف ، وكل أمة من الأمم ، تدعي أنها على حق ، حاشا