الشنقيطي
315
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 50 ) [ القصص : 50 ] . والاستجابة له صلّى اللّه عليه وسلم بعد وفاته هي الرجوع إلى سنته صلّى اللّه عليه وسلم ، وهي مبينة لكتاب اللّه . وقد جاء في القرآن العظيم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا يتبع شيئا إلا الوحي . وأن من أطاعه صلّى اللّه عليه وسلم فقد أطاع اللّه . قال تعالى في سورة يونس : قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) [ يونس : 15 ] . وقال تعالى في الأنعام قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ [ الأنعام : 50 ] . وقال تعالى في الأحقاف : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 ) [ الأحقاف : 9 ] . وقال تعالى في الأنبياء : قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ [ الأنبياء : 45 ] الآية ، فحصر الإنذار في الوحي دون غيره . وقال تعالى : قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي [ سبأ : 50 ] ، فبين أن الاهتداء إنما هو بالوحي والآيات بمثل هذا كثيرة . وإذا علمت منها أن طريقه صلى اللّه عليه وسلم هي اتباع الوحي ، فاعلم أن القرآن دل على أن من أطاعه صلّى اللّه عليه وسلم فهو مطيع للّه كما قال تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [ النساء : 80 ] وقال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] الآية . ولم يضمن اللّه لأحد ألا يكون ضالا في الدنيا ولا شقيا في الآخرة إلا لمتبعي الوحي وحده . قال تعالى في طه فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( 123 ) [ طه : 123 ] ، وقد دلت آية طه هذه على انتفاء الضلال والشقاوة عن متبعي الوحي . ودلت آية البقرة على انتفاء الخوف والحزن عنه ، وذلك في قوله تعالى : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) [ البقرة : 38 ] . ولا شك أن انتفاء الضلال والشقاوة والخوف والحزن عن متبعي الوحي ، المصرح به في القرآن ، لا يتحقق فيمن يقلد عالما ليس بمعصوم ، لا يدري أصواب ما قلده فيه أم خطأ . في حال كونه معرضا عن التدبر في كتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم . ولا سيما إن كان يظن أن آراء العالم الذي قلده ، كافية مغنية ، عن كتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلّم .