الشنقيطي

307

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

فكذلك قوله : خَلَقْتُ بِيَدَيَّ يعني بقدرتي أو نعمتي . يقال لهم هذا باطل لأن قوله : بِيَدَيَّ يقتضي إثبات يدين هما صفة له . فلو كان المراد بهما القدرة لموجب أن يكون له قدرتان . وأنتم لا تزعمون أن للباري سبحانه قدرة واحدة ، فكيف يجوز أن تثبتوا له قدرتين ؟ وقد أجمع المسلمون من مثبتي الصفات والنافين لها على أنه لا يجوز أن يكون له تعالى قدرتان فبطل ما قلتم . وكذلك لا يجوز أن يكون اللّه تعالى خلق آدم بنعمتين ، لأن نعم اللّه تعالى على آدم وعلى غيره لا تحصى . ولأن القائل لا يجوز أن يقول : رفعت الشيء بيدي أو وضعته بيدي أو توليته بيدي وهو يعني نعمته . وكذلك لا يجوز أن يقال : لي عند فلان يدان يعني نعمتين . وإنما يقال لي عنده يدان بيضاوان ، لأن القول : يد ، لا يستعمل إلا في اليد التي هي صفة الذات . ويدل على فساد تأويلهم أيضا أنه لو كان الأمر على ما قالوه لم يغفل عن ذلك إبليس ، وعن أن يقول وأي فضل لآدم عليّ يقتضي أن أسجد له ، وأنا أيضا بيدك خلقتني التي هي قدرتك وبنعمتك خلقتني ؟ وفي العلم بأن اللّه تعالى فضل آدم عليه بخلقه بيديه ، دليل على فساد ما قالوه . فإن قال قائل : فما أنكرتم أن يكون وجهه ويده جارحة ؟ إذ كنتم لم تعقلوا يد صفة ووجه صفة لا جارحة . يقال له : لا يجب ذلك كما لا يجب إذا لم نعقل حيا عالما قادرا إلا جسما أن نقضي نحن وأنتم على اللّه تعالى بذلك . وكما لا يجب متى كان قائما بذاته أن يكون جوهرا أو جسما ، لأنا وإياكم لم نجد قائما بنفسه في شاهدنا إلا كذلك . ا ه . محل الغرض منه بلفظه . وهو صريح في أنه يرى أن صفة الوجه وصفة اليد وصفة العلم والحياة والقدرة كلها من صفات المعاني ولا وجه للفرق بينها وجميع صفات اللّه مخالفة لجميع صفات خلقه . وقال الباقلاني أيضا في كتاب التمهيد ما نصه : فإن قالوا : فهل تقولون : إنه في كل مكان ؟