عبد الرحمن بن ناصر السعدي

27

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان

وحقيقة ذلك ، قوة اعتماد القلب على اللّه ، في جلب المصالح ، ودفع المضار ، الدينية ، والدنيوية ، مع الثقة به في حصول ذلك . العقل الذي مدحه اللّه وأثنى على أهله ، وأخبر أنهم هم المنتفعون بالآيات ، هو : الذي يفهم ، ويعقل الحقائق النافعة ، ويعمل بها ، ويعقل صاحبه عن الأمور الضارة ، ولذلك قيل له ، حجر ، ولب ، ونهى ، لأنه يحجر صاحبه ، وينهاه عما يضره . العلم ، هو : معرفة الهدى بدليله ، فهو معرفة المسائل النافعة المطلوبة ، ومعرفة أدلتها ، وطرقها ، التي تهدي إليها . والعلم النافع ، هو : العلم بالحق والعمل به ، وضده الجهل . لفظ « الأمة » في القرآن على أربعة أوجه ، يراد به « الطائفة من الناس » وهو الغالب . ويراد به « المدة » ، ويراد به « الدين » و « الملة » ويراد به « الإمام » في الخير . لفظ « استوى » في القرآن على ثلاثة أوجه : إن عدّي ب « على » كان معناه العلو والارتفاع كقوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ * . وإن عدّي ب « إلى » فمعناه قصد كقوله : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ . وإن لم يعدّ بشيء ، فمعناه « كمل » كقوله تعالى : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى . « التوبة » ورد في آيات كثيرة الأمر بها ، ومدح التائبين وثوابهم وهي : الرجوع عما يكرهه اللّه ، ظاهرا وباطنا ، إلى ما يحبه اللّه ، ظاهرا وباطنا . الصراط المستقيم ، الذي أمر اللّه بلزومه وأثنى على المستقيمين عليه هو : الطريق المعتدل ، الموصل إلى رضوان اللّه وثوابه ، وهو متابعة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، في أقواله وأفعاله ، وكل أحواله . الذكر للّه ، الذي أمر به ، وأثنى على الذاكرين ، وذكر جزاءهم العاجل والآجل ، هو : عند الإطلاق ، يشمل جميع ما يقرب إلى اللّه ، من عقيدة ، أو فكر نافع ، أو خلق جميل ، أو عمل قلبي أو بدنيّ ، أو ثناء على اللّه ، أو تسبيح ، ونحوه ، أو تعلم أحكام الشرع ، الأصولية والفروعية ، أو ما يعين على ذلك فكله داخل في ذكر اللّه .