عبد الرحمن بن ناصر السعدي

23

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان

أصول وكليّات من أصول التفسير وكليّاته لا يستغني عنها المفسر للقرآن النكرة في سياق النفي ، أو سياق النهي ، والاستفهام ، أو سياق الشرط ، تعم ، وكذلك المفرد المضاف ، يعم . وأمثلة ذلك كثيرة . فمتى وجدت نكرة واقعة بعد المذكورات ، أو وجدت مفردة مضافة إلى معرفة ، فأثبت جميع ما دخل في ذلك اللفظ ، ولا تعتبر سبب النزول وحده ، فإن « العبرة بعموم اللفظ ، لا بخصوص السبب » . وينبغي أن تنزل جميع الحوادث والأفعال الواقعة ، والتي لا تزال تحدث ، على العمومات القرآنية ، فبذلك تعرف أن القرآن ، تبيان لكل شيء ، وأنه لا يحدث حادث ، ولا يستجد أمر من الأمور ، إلا وفي القرآن بيانه وتوضيحه . ومن أصوله أن الألف واللام ، الداخلة على الأوصاف « 1 » ، وعلى أسماء الأجناس ، تفيد استغراق جميع ما دخلت عليه من المعاني . ومن كليات القرآن ، أن تدعو إلى توحيد اللّه ، ومعرفته ، بذكر أسماء اللّه ، وأوصافه ، وأفعاله الدالة على تفرده بالوحدانية ، وأوصاف الكمال ، وإلى أنه الحق ، وعبادته هي الحق ، وأن ما يدعون من دونه ، هو الباطل . ويبين نقص كل ما عبد من دون اللّه من جميع الوجوه . ويدعو إلى صحة ما جاء به الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وصدقه ، ببيان إحكامه ، وتمامه ، وصدق إخباراته كلها ، وحسن أحكامه . ويبين ما كان عليه الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، من الكمال البشري ، الذي لا يلحقه فيه أحد ، من الأولين والآخرين . ويتحداهم بأن يأتوا بمثل ما جاء به إن كانوا صادقين . ويقرر ذلك بشهادته تعالى ، بقوله ، وفعله ، وإقراره إياه ، وتصديقه له ، بالحجة والبرهان ، وبالنصر والظهور ، وبشهادة أهل العلم المنصفين . ويقابل بين ما جاء به من الحق ، في أخباره ، وأحكامه ، وبين ما كان عليه أعداؤه ، والمكذبون به . من الكذب في أخبارهم ، والباطل في أحكامهم ، كما يقرر ذلك ، بالمعجزات المتنوعة . ويقرر اللّه المعاد ، بذكر كمال قدرته ، وخلقه للسماوات والأرض ، اللتين هما أكبر من خلق الناس ، وبأن الذي بدأ الخلق ، قادر على إعادته ، من باب أولى ، وبأن الذي أحيا الأرض بعد موتها ، قادر على إحياء الموتى . ويذكر أيضا أيامه في الأمم ، ووقوع المثلات ، التي شاهدها الناس في الدنيا ، وأنها نموذج من جزاء الآخرة .

--> ( 1 ) قوله : « الأوصاف » المراد منها الأسماء المشتقّة كاسم الفاعل واسم المفعول ونحوهما .