الشنقيطي

96

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الذرية تستلزم الزوجة روي مثله عن قتادة . وقال مجاهد : إن كيفية وجود النسل منه أنه أدخل فرجه في فرج نفسه فباض خمس بيضات : قال : فهذا أصل ذريته . وقال بعض أهل العلم : إن اللّه تعالى خلق له في فخذه اليمنى ذكرا ، وفي اليسرى فرجا ، فهو ينكح هذا بهذا فيخرج له كل يوم عشر بيضات ، يخرج من كل بيضة سبعون شيطانا وشيطانة . ولا يخفى أن هذه الأقوال ونحوها لا معول عليها لعدم اعتضادها بدليل من كتاب أو سنة . فقد دلت الآية الكريمة على أن له ذرية . أما كيفية ولادة تلك الذرية فلم يثبت فيه نقل صحيح ، ومثله لا يعرف بالرأي . وقال القرطبي في تفسير هذه الآية : قلت : الذي ثبت في هذا الباب من الصحيح ما ذكره الحميري في الجمع بين الصحيحين عن الإمام أبي بكر البرقاني : أنه خرج في كتابه مسندا عن أبي محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ ، من رواية عاصم ، عن أبي عثمان ، عن سلمان قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها ، فيها باض الشيطان وفرخ » وهذا يدل على أن للشيطان ذرية من صلبه . قال مقيده عفا اللّه عنه : هذا الحديث إنما يدل على أنه يبيض ويفرخ ، ولكن لا دلالة فيه على ذلك ؛ هل هي من أنثى هي زوجة له ، أو من غير ذلك . مع أن دلالة الحديث على ما ذكرنا لا تخلو من احتمال ؛ لأنه يكثر في كلام العرب إطلاق باض وفرخ على سبيل المثل ؛ فيحتمل معنى باض وفرخ على سبيل المثل ؛ فيحتمل معنى باض وفرخ أنه فعل بها ما شاء من إضلال وإغواء ووسوسة ونحو ذلك على سبيل المثل ، لأن الأمثال لا تغير ألفاظها . وما يذكره كثير من المفسرين وغيرهم من تعيين أسماء أولاده ووظائفهم التي قلدهم إياها ؛ كقوله : زلنبور صاحب الأسواق . وتبر صاحب المصائب يأمر بضرب الوجوه وشق الجيوب ونحو ذلك . والأعور صاحب أبواب الزنى . ومسوط صاحب الأخبار يلقيها في أفواه الناس فلا يجدون لها أصلا . وداسم هو الشيطان الذي إذا دخل الرجل بيته فلم يسلم ولم يذكر اسم اللّه بصره ما لم يرفع من المتاع وما لم يحسن موضعه يثير شره على أهله . وإذا أكل ولم يذكر اسم اللّه أكل معه . والولهان صاحب المزامير وبه كان يكنى إبليس ، إلى غير ذلك من تعيين أسمائهم ووظائفهم - كله لا معول عليه ؛ إلا ما ثبت منه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ومما ثبت عنه صلّى اللّه عليه وسلّم من تعيين وظيفة الشيطان واسمه ما رواه مسلم رحمه اللّه في صحيحه : حدثنا يحيى بن خلف الباهلي ، حدثنا عبد الأعلى عن سعيد الجريري عن أبي العلاء : أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي ! ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ذاك شيطان يقال له خنرب . فإذا أحسسته فتعوذ باللّه منه ، واتفل عن يسارك ثلاثا » قال : ففعلت ذلك فأذهبه اللّه عني « 1 » . وتحريش الشيطان بين الناس وكون إبليس يضع عرشه على البحر ، ويبعث سرايا

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في السلام حديث 68 .