الشنقيطي

522

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : إِنَّ هذِهِ « هذه » اسم « إنّ » وخبرها أُمَّتُكُمْ . وقوله أُمَّةً واحِدَةً حال هو ظاهر . قوله تعالى : لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ [ 100 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن أهل النار لهم فيها زفير والعياذ باللّه تعالى ؛ وأظهر الأقوال في الزفير : أنه كأول صوت الحمار ، وأن الشهيق كآخره وقد بين تعالى أن أهل النار لهم فيها زفير في غير هذا الموضع وزاد على ذلك الشهيق والخلود ، كقوله في « هود » : فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) خالِدِينَ فِيها [ هود : 106 - 107 ] الآية . قوله تعالى : وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) [ 100 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن أهل النار لا يسمعون فيها . وبين في غير هذا الموضع : أنهم لا يتكلمون ولا يبصرون ، كقوله في « الإسراء » : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا [ الإسراء : 97 ] الآية ، وقوله : وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) [ طه : 124 ] ، وقوله : وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ ( 85 ) [ النمل : 85 ] مع أنه جلا وعلا ذكر في آيات أخر ما يدل على أنهم يسمعون ويبصرون ويتكلمون ، كقوله تعالى : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا [ مريم : 38 ] الآية ، وقوله : قالوا رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا [ السجدة : 12 ] الآية ، وقوله : وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ [ الكهف : 53 ] الآية . وقد بينا أوجه الجمع بين الآيات المذكورة في « طه » فأغنى ذلك عن إعادته هنا . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) [ 101 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة ؛ إن الذين سبقت لهم منه في علمه الحسنى وهي تأنيث الأحسن ، وهي الجنة أو السعادة - مبعدون يوم القيامة عن النار ؛ وقد أشار إلى نحو ذلك في غير هذا الموضع ، كقوله : * لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [ يونس : 26 ] ، وقوله : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ( 60 ) [ الرحمن : 60 ] ، ونحو ذلك من الآيات . قوله تعالى : وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 103 ) [ 103 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن عباده المؤمنين الذين سبقت لهم منه الحسنى وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ أي تستقبلهم بالبشارة ، وتقول لهم : هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 103 ) أي توعدون فيه أنواع الكرامة والنعيم . قيل : نستقبلهم على أبواب الجنة