الشنقيطي
520
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
أو لغية ا ه . والإجانة . واحدة الأجاجين . قال في التصريح : وهي بفتح الهمزة وكسرها . قال صاحب الفصيح : قصربة يعجن فيها ويغسل فيها . ويقال : إنجانة كما يقال إنجاصة ، وهي لغة يمانية فيهما أنكرها الأكثرون ا ه . فهذا وجهان في توجيه قراءة ابن عامر وشعبة ، وعليهما فلفظة « المؤمنين » مفعول به ل « ننجي » . ومن أجوبة العلماء عن قراءة ابن عامر وشعبة : أن « نجى » على قراءتهما فعل ماض مبني للمفعول ، والنائب عن الفاعل ضمير المصدر ، أي نجى هو أي الإنجاء ، وعلى هذا الوجه فالآية كقراءة من قرأ لِيَجْزِيَ قَوْماً [ الجاثية : 14 ] الآية ، ببناء « يجزي » للمفعول والنائب ضمير المصدر ، أي ليجزي هو أي الجزاء ونيابه المصدر عن الفاعل في حال كون الفعل متعديا للمفعول ترد بقلة ، كما أشار له في الخلاصة بقوله : وقابل من ظرف أو من مصدر * أو حرف جر بنيابة حري ولا ينوب بعض هذا إن وجد * في اللفظ مفعول به وقد يرد ومحل الشاهد منه قوله : « وقد يرد » وممن قال بجوار ذلك الأخفش والكوفيون وأبو عبيد . ومن أمثلة ذلك في كلام العرب قول جرير يهجو أم الفرزدق : ولو ولدت قفيرة جرو كلب * لسب بذلك الجرو الكلابا يعني لسب هو أي السب . وقول الراجز : لم يعن بالعلياء إلا سيدا * ولا شفى ذا الغي إلا ذو هدى وأما إسكان ياء « نجي » على هذا القول فهو على لغة من يقول من العرب : رضي ، وبقي بإسكان الياء تخفيفا . ومنه قراءة الحسن وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا [ البقرة : 278 ] بإسكان ياء « بقي » ومن شواهد تلك اللغة قول الشاعر : خمر الشيب لمنى تخميرا * وحدا بي إلى القبور البعيرا ليت شعري إذ القيامة قامت * ودعى بالحساب أين المصيرا وأما الجواب عن قراءة الجمهور فالظاهر فيه أن الصحابة حذفوا النون في المصاحف لتمكن موافقة قراءة ابن عامر وشعبة للمصاحف لخفائها ، أما قراءة الجمهور فوجهها ظاهر ولا إشكال فيها ، فغاية الأمر أنهم حذفوا حرفا من الكلمة لمصلحة مع تواتر الرواية لفظا بذكر الحرف المحذوف والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( 92 ) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ ( 93 ) [ 92 - 93 ] . قد قدمنا معاني « الأمة » في القرآن في سورة « هود » . والمراد بالأمة هنا : الشريعة