الشنقيطي
504
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
متفق على الاحتجاج به ، بصري بلدي للمشهود له فتقبل شهادته له . وإن كان هذا القول من إسحاق بن راهويه فناهيك به ، ومن يثني عليه إسحاق ! وقد ذكر ابن أبي حاتم حيان بن عبيد اللّه هذا ، وذكر جماعة من المشاهير ممن رووا عنه وممن روى عنهم ، قال : إنه سأل أباه عنه فقال : صدوق ا ه من تكلمة المجموع كما قدمناه في سورة « البقرة » . والذي رأيت في سنن البيهقي الكبرى : أن الراوي عن حيان المذكور في إسناده له إبراهيم بن الحجاج ، وقال صاحب الجوهر النقي : وحيان هذا ذكره ابن حيان في الثقات من أتباع التابعين . وقال الذهبي في الضعفاء : جائز الحديث . وقال عبد الحق في أحكامه : قال أبو بكر البزار : حيان رجل من أهل البصرة مشهور وليس به بأس . وقال فيه أبو حاتم : صدوق . وقال بعض المتأخرين فيه : مجهول ؛ ولعله اختلط عليه بحيان بن عبيد اللّه المروي ، وبما ذكر تعلم أن دعوى ابن حزم أن الحديث منقطع ، وأن حيان المذكور مجهول ليست بصحيحة . وأما دعواه عدم رجوع ابن عباس لقول سعيد بن جبير : إنه لم يرجع عن القول بإباحة ربا الفضل - فقد قدمنا الروايات الواردة برجوعه مستوفاة في سورة « البقرة » عن جماعة من أصحابه ، ولا شك أنها أولى من قول سعيد بن جبير ؛ لأنهم جماعة وهو واحد ، ولأنهم مثبتون رجوعه وهو نافيه ، والمثبت مقدم على النافي . وأما شواهد حديث حيان المذكور الدال على أن الربا في كل ما يكال ويوزن - فمنها ما قدمنا في سورة « البقرة » من حديث أنس وعبادة بن الصامت عند الدارقطني : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما وزن مثل بمثل إذا كان نوعا واحد ، وما كيل فمثل ذلك . فإذا اختلف النوعان فلا بأس به » « 1 » وقد قدمنا في سورة « البقرة » قول الشوكاني : إن حديث أنس وعبادة هذا أشار إليه ابن حجر في التلخيص ولم يتكلم عليه ، وفي إسناده الربيع بن صبيح وثقة أبو زرعة وغيره ، وضعفه جماعة ، وقد أخرج هذا الحديث البزار أيضا . ويشهد لصحته حديث عبادة المذكور أولا وغيره من الأحاديث - انتهى منه كما تقدم . وفي هذا الحديث المذكور دليل واضح على أن كل ما يكال أو يوزن فيه الربا وإن سخر الظاهرية ممن يقول بذلك ، ومن شواهد حديث حيان المذكور الحديث المتفق عليه . قال البخاري في صحيحه في ( كتاب الوكالة ) : حدثنا عبد اللّه بن يوسف ، أخبرنا مالك عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم استعمل رجلا على خيبر فجاءهم بتمر جنيب ، فقال : « أكلّ تمر خيبر هكذا » ؟ فقال : إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصّاعين ، والصّاعين بالثلاثة . فقال : « لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا » « 2 » ، وقال في الميزان مثل ذلك . انتهى منه .
--> ( 1 ) كتاب البيوع حديث ( 58 ) 3 / 18 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الوكالة حديث 2302 .