الشنقيطي

487

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة ، وحديث « لا تجزىء صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه من ركوعه وسجوده » ، وأحاديث رفع اليدين في الصلاة عند الركوع والرفع منه ، وأحاديث الاستفتاح ، وحديث : كان للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم سكتتان في الصلاة ، وحديث « تحريمها التكبير وتحليلها التسليم » ، وحديث حمل الصبية في الصلاة ، وأحاديث القرعة ، وأحاديث العقيقة ، وحديث « لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذنك » ، وحديث « أيدع يده في فيك تقضمها كما يقضم الفحل » ، وحديث « إن بلالا يؤذن بليل » ، وحديث النهي عن صوم يوم الجمعة ، وحديث النهي عن الذبح بالسن والظفر ، وحديث صلاة الكسوف والاستسقاء ، وحديث النهي عن عسيب الفحل ، وحديث « المحرم إذا مات لم يخمر رأسه ، ولم يقرب طيبا » إلى أضعاف ذلك من الأحاديث التي كان تركها من أجل القول بالقياس والرأي . فلو كان القياس حقا لكان أهله أتبع الأمة للأحاديث ، ولا حفظ لهم ترك حديث واحد إلا لنص ناسخ له : فحيث رأينا كل من كان أشد توغلا في القياس والرأي كان أشد مخالفة للأحاديث الصحيحة الصريحة - علمنا أن القياس من عند اللّه لطابق السنة أعظم مطابقة ، ولم يخالف أصحاب حديثا واحدا منها ، ولكانوا أسعد بها من أهل الحديث . فليروا أهل الحديث والأثر حديثا واحدا صحيحا قد خالفوه . كما أريناهم آنفا ما خالفوه من السنة بجريرة القياس . قالوا : وقد أخذ اللّه الميثاق على أهل الكتاب وعلينا بعدهم : ألا نقول على اللّه إلا بالحق ؛ فلو كانت هذه الأقيسة المتعارضة المتناقضة التي ينقض بعضها بعضا بحيث لا يدري الناظر فيها أيها الصواب حقا - لكانت متفقة بصدق بعضها بعضا كالسنة التي يصدق بعضها بعضا ، وقال تعالى : وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ [ يونس : 82 ] لا بآرئنا ولا مقاييسنا ، وقال : قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ [ الأحزاب : 4 ] فما لم يقله سبحانه ولا هدى إليه فليس من الحق ، وقال تعالى : فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ [ القصص : 50 ] فقسم الأمور إلى قسمين لا ثالث لهما : اتباع لما دعا إليه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، واتباع الهوى . قالوا : والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يدع أمته إلى القياس قط ، بل قد صح عنه بأنه أنكر على عمر وأسامة محض القياس في شأن الحلتين اللتين أرسل بهما إليهما فلبسها أسامة قياسا للبس على التملك والانتفاع والبيع ، وكسوتها لغيره ، وردها عمر قياسا لتملكها على لبسها . فأسامة أباح ، وعمر حرم قياسا ؛ فأبطل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كل واحد من القياسين . وقال لعمر : « إنّما بعثت بها إليك لتستمتع بها » . وقال لأسامة : « إنّي لم أبعث إليك بها لتلبسها ولكن بعثتها إليك لتشقّها خمرا لنسائك » « 1 » ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم إنما تقدم إليهم في الحرير بالنص على تحريم لبسه فقط . لقاسا قياسا أخطأ فيه ؛ فأحدهما قاس اللبس على الملك ، وعمر قاس

--> ( 1 ) أخرجه عن ابن عمر مسلم في اللباس والزينة حديث 7 .