الشنقيطي

47

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

معناها في مذهب مالك قولان ، وهي جائزة على كلا القولين : الأول وهو المشهور - أنها هي الشركة التي يشترط كل واحد من الشريكين فيها على صاحبه ألا يتصرف في مال الشركة إلا بحضرته وموافقته ، وعلى هذا درج خليل في مختصره بقوله : وإن اشترطا نفى الاستبداد فعنان ، وهي على هذا القول من عنان الفرس ؛ لأن عنان كل واحد من الشريكين بيد الآخر فلا يستطيع الاستقلال دونه بعمل ، كالفرس التي يأخذ راكبها بعنانها فإنها لا تستطيع الذهاب إلى جهة بغير رضاه . والقول الثاني عند المالكية : أن شركة العنان هي الاشتراك في شيء خاص . وبهذا جزم ابن رشد ونقله عنه المواق في شرح قول خليل وإن اشترطا نفى الاستبداد الخ . وهذا المعنى الأخير أقرب للمعروف في اللغة كما قدمنا عن ابن منظور في اللسان وأما شركة الوجوه - فلها عند العلماء معان : الأول منها - هو أن يشترك الوجيهان عند الناس بلا مال ولا صنعة ؛ بل ليشتري كل واحد منهما بمؤجل في ذمته لهما معا . فإذا باعا كان الربح الفاضل عن الأثمان بينهما . وهذا النوع من شركة الوجوه هو المعروف عند المالكية بشركة الذمم ، وهو فاسد عند المالكية والشافعية . خلافا للحنيفة والحنابلة . ووجه فساد ظاهر ؛ لما فيه مر الغرر ، لاحتمال أن يخسر هذا ويربح هذا كالعكس . وإلى فساد هذا النوع من الشركة أشار ابن عاصم المالكي في تحفته بقوله : وفسخها إن وقعت على الذمم * ويقسمان الربح حكم ملتزم المعنى الثاني من معانيها - أن يبيع وجيه مال خامل بزيادة ربح ، على أن يكون له بعض الربح الذي حصل في المبيع بسبب وجاهته ؛ لأن الخامل لو كان هو البائع لما حصل ذلك الربح . وهذا النوع أيضا فاسد ؛ لأنه عوض جاه ، كما قاله غير واحد من أهل العلم . والمعنى الثالث - أن يتفق وجيه وخامل على أن يشتري الوجيه في الذمة ويبيع الخامل ويكون الربح بينهما . وهذا النوع أيضا فاسد عند المالكية والشافعية ، لما ذكرنا من الغرر سابقا . وأما شركة الأبدان عند المالكية - فهو جائز بشروط ، وهي أن يكون عمل الشركين متحدا كخياطين . أو متلازما كأن يغزل أحدهما وينسج الآخر ، لأن النسج لا بد له من الغزل ، وأن يتساويا في العمل جودة ورداءة وبطأ وسرعة ، أو يتقاربا في ذلك ، وأن يحصل التعاون بينهما . وإلى جواز هذا النوع من الشركة بشروطه أشار خليل في مختصره بقوله : وجازت بالعمل إن اتحد أو تلازم وتساويا فيه ، أو تقاربا وحصل التعاون ، وإن بمكانين . وفي جواز إخراج كل آلة واستئجاره من الآخر . أو لا بد من ملك أو كراء تأويلان ، كطبيبين اشتركا في الدواء ، وصائدين في البازين ، وهل وإن افترقا رويت عليهما وحافرين بكركاز