الشنقيطي

460

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

قولك « لا تبنى القنطرة على جنسه » ليس بمناسب ، وهو مستلزم للمناسب . وقد شهد الشرع بتأثير جنس القلة والتعذر في عدم مشروعية الطهارة ، بدليل أن الماء إذا قل واشتدت إليه الحاجة فإنه يسقط الأمر بالطهارة به وينتقل إلى التيمم . وأما الشبه الصوري - فقد قدمنا الكلام عليه مستوفى في سورة « النحل » في الكلام على قوله تعالى : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ( 66 ) [ النحل : 66 ] وقد قدمنا في أول سورة « براءة » كلام ابن العربي الذي قال فيه : ألا ترى إلى عثمان وأعيان الصحابة كيف لجؤوا إلى قياس النسبة عند عدم النص ، ورأوا أن قصة « براءة » شبيهة بقصة « الأنفال » فألحقوا بها ، فإذا كان القياس يدخل في تأليف القرآن : فما ظنك بسائر الأحكام ؟ وإلى الشبه المذكور أشار في مراقي السعود بقوله : والشبه المستلزم المناسبا * مثل الوضو يستلزم التقربا مع اعتبار جنسه القريب * في مثله للحكم لا للغريب صلاحه لم يدر دون الشرع * ولم ينط مناسب بالسمع وحيثما أمكن قيس العلة * فتركه بالاتفاق أثبت إلا ففي قبوله تردد * غلبة الأشباه هو الأجود في الحكم والصفة ثم الحكم * فصفة فقط لدى ذي العلم وابن علية يرى للصوري * كالقيس للخيل على الحمير واعلم أن قياس الطرد يصدق بأمرين ؛ لأن الطرد يطلق إطلاقين : يطلق يطلق على الوصف الطردي الذي لا يصلح لإناطة حكم به لخلوه من الفائدة ؛ كما لو ظن بعض القائلين بنقض الوضوء بلحم الجزور : أن علة النقض به الحرارة فألحق به لحم الظبي قائلا : إنه ينقض الوضوء قياسا على لحم الجزور بجامع الحرارة . فهذا القياس باطل ؛ لأنه الوصف الجامع فيه طردي . ومثله كل ما كان الوصف الجامع فيه طردنا وهو أحد الأمرين للذين يطلق عليهما قياس الطرد . والأمر الثاني منهما - هو القياس الذي الوصف الجامع فيه مستنبطا بالمسلك الثامن المعروف ( بالطرد ) وهو الدوري الوجودي ، وإيضاحه . أنه مقارنة الحكم للوصف في جميع صورة غير الصورة التي فيها النزاع في الوجود فقط دون العدم . والاختلاف في إفادته العلة معروف في الأصول . واعلم أن القياس وما يتعلق به موضح في فن أصول الفقه والأدلة التي تدل على أن الوصف المعين علة للحكم المعين هي المعروفة بمسالك العلة ، وهي عشرة عند من يعد منها إلغاء الفارق ، وتسعة عند من لا يعده منها ، وهي : النص ، والإجماع ، والإيماء ، والسبر والتقسيم ، والمناسبة ، والشبه ، والدوران ، والطرد ، وتنقيح المناط ، وإلغاء الفارق ،