الشنقيطي
453
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بأن نذكر طرقه هنا إلى آخر ما ذكرنا هناك . اعلم أن جميع روايات هذا الحديث المذكورة في المسند والسنن ، كلها من طريق شعبة عن أبي عون عن الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة عن أناس من أصحاب معاذ ، عن معاذ ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . أما الرواية المتصلة الصحيحة التي ذكرنا سابقا عن ابن قدامة في ( روضة الناظر ) أن عبادة بن نسي رواه عن عبد الرحمن بن غنم ، عن معاذ ، فهذا الإسناد وإن كان متصلا ورجاله معرفون بالثقة ، فإني لم أقف على من خرج هذا الحديث من هذه الطريق ، إلا ما ذكره العلامة ابن القيم رحمه اللّه في ( إعلام الموقعين ) عن أبي بكر الخطيب بلفظ : وقد قيل ، إن عبادة بن نسي رواه عن عبد الرحمن بن غنم ، عن معاذ ا ه منه . ولفظة « قيل » صيغة تعريض كما هو معروف . وإلا ما ذكره ابن كثير في تاريخه ، فإنه لما ذكره فيه حديث معاذ المذكور باللفظ الذي ذكرنا بالإسناد الذي أخرجه به الإمام أحمد قال : وأخرجه أبو داود ، والترمذي من حديث شعبة به . وقال الترمذي : لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده عندي بمتصل . ثم قال ابن كثير : وقد رواه ابن ماجة من وجه آخر عنه ، إلا أنه من طريق محمد بن سعيد بن حسان وهو المصلوب أحد الكذابين ، عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن عن معاذ به نحوه . واعلم أن النسخة الموجودة بأيدينا من تاريخ ابن كثير التي هي من الطبعة الأولى سنة 1351 فيها تحريف مطبعي في الكلام الذي ذكرنا . ففيها محمد بن سعد بن حسان ، والصواب محمد بن سعيد لا سعد . وفيها : عن عياذ بن بشر ، والصواب عن عبادة بن نسي . وما ذكره ابن كثير رحمه اللّه من إخراج ابن ماجة لحديث معاذ المذكور من طريق محمد بن سعيد المصلوب ، عن عبادة بن نسي ، عن عبد الرحمن وهو ابن غنم عن معاذ لم أره في سنن ابن ماجة ، والذي في سنن ابن ماجة بالإسناد المذكور من حديث معاذ غير المتن المذكور ، وهذا لفظه : حدثنا الحسن بن حماد سجادة ، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي ، عن محمد بن سعيد بن حسان ، عن عبادة بن نسي ، عن عبد الرحمن بن غنم ، حدثنا معاذ بن جبل قال : بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى اليمن قال : « لا تقضين ولا تفصلن إلا بما تعلم ، وإن أشكل عليك أمر فقف حتى تبينه أو تكتب إلى فيه » « 1 » ا ه منه . وما أدري أوهم الحافظ ابن كثير فيما ذكر ؟ أو هو يعتقد أن معنى « تبينه » في الحديث أي تعلمه باجتهادك في استخراجه من المنصوص ، فيرجع إلى معنى الحديث المذكور وعلى كل حال فالرواية المذكورة من طريق عبادة بن نسي عن ابن غنم عن معاذ فيها كذاب وهو محمد بن سعيد المذكور الذي قتله أبو جعفر المنصور في الزندقة وصلبه . وقال أحمد بن صالح : وضع
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في المقدمة حديث 55 .