الشنقيطي
45
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
عبد اللّه ، وعبيد اللّه ، والفضل وبه كانت تكنى ، وفيها يقول الراجز : ما ولدت نجيبة من فحل * كستة من بطن أم الفضل وأما لبابة الصغرى - فهي أم خالد بن الوليد رضي اللّه عنه ، وعمتهما صفية بنت حزن هي أم أبي سفيان بن حرب . وهذا مراده : * بما ولدت نساء بني هلال * وأما نساء بني أبان - فإنه يعني أن أبا العاص ، والعاص ، وأبا العيص ، والعيص أبناء أمية بن عبد شمس ، أمهم آمنة بنت أبان بن كليب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة فهذه الأرحام المختلطة بين العامريين وبين قريش هي مراد النابغة بمشاركتهم لهم في الحسب والتقى - شرك العنان . وقيل : إن شركة العنان أصلها من عنان الفرس ؛ كما يأتي إيضاحه إن شاء اللّه . وهو المشهور عند العلماء . وقيل هي من المعاناة بمعنى المعارضة ، يقال عاننته إذا عارضته بمثل ماله أو فعاله ، فكل واحد من الشريكين يعارض الآخر بماله وفعاله - وهي بكسر العين على الصحيح خلافا لمن زعم فتحها ، ويروى عن عياض وغيره وادعاء أن أصلها من عنان السماء بعيد جدا كما ترى . وأما شركة الوجوه - فأصلها من الوجاهة ؛ لأن الوجيه تتبع ذمته بالدين ، وإذا باع شيئا باعه بأكثر مما يبيع به الخامل . وأما شركة الأبدان - فأصلها اللغوي واضح ، لأنهما يشتركان بعمل أبدانهما ، ولذا تسمى شركة العمل ، إذ ليس الاشتراك فيها بالمال ، وإنما هو بعمل البدن . وأما شركة المضاربة وهي القراض - فأصلها من الضرب في الأرض ، لأن التاجر يسافر في طلب الربح . والسفر يكنى عنه بالضرب في الأرض ، كما في قوله تعالى : يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ [ المزمل : 20 ] الآية ، وقوله : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ [ النساء : 101 ] الآية . فإذا عرفت معاني أنواع الشركة في اللغة ، فسنذكر لك إن شاء اللّه تعالى هنا معانيها المرادة بها في الاصطلاح عند الأئمة الأربعة وأصحابهم ، وأحكامها ، لأنهم مختلفون في المراد بها اصطلاحا ، وفي بعض أحكامها . أما مذهب مالك في أنواع الشركة وأحكامها فهذا تفصيله : اعلم - أن شركة المفاوضة جائزة عند مالك وأصحابه . والمراد بشركة المفاوضة