الشنقيطي
361
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بذلك . فلما لم يجدوا بدا من ذلك فعلوه طائعين . وأظهرها عندي الأول ، والعلم عند اللّه تعالى . وقوله : في هذه الآية الكريمة خَطايانا جمع خطيئة ، وهي الذنب العظيم ؛ كالكفر ونحوه . والفعلية تجمع على فعائل ، والهمزة في فعائل مبدلة من الياء في فعلية ، ومثلها الألف والواو ، كما أشار له في الخلاصة بقوله : والمد زيد ثالثا في الواحد * همزا يرى في مثل كالقلائد فأصل خطايا خطائئي بياء مكسورة ، وهي ياء خطيئة ، وهمزة بعدها هي لام الكلمة . ثم أبدلت الياء همزة على حد الإبدال في صحائف ! فصارت خطائي بهمزتين ، ثم أبدلت الثانية ياء المزوم إبدال الهمزة المتطرفة بعد الهمزة المكسورة ياء ، فصارت خطائئي ، ثم فتحت الهمزة الأولى تخفيفا فصار خطاءي ، ثم أبدلت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار خطاءا بألفين بينهما همزة ، والهمزة تشبه الألف ، فاجتمع شبه ثلاثة ألفات ، فأبدلت الهمزة ياء فصار خطايا بعد خمسة أعمال ، وإلى ما ذكرنا أشار في الخلاصة بقوله : وافتح ورد الهمزة يا فيما أعل * لاما وفي مثل هراوة جعل وارا . . . الخ . وقوله في هذه الآية الكريمة : وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 73 ) ظاهره المتبادر منه : أن المعنى خير من فرعون وأبقى منه ؛ لأنه باق لا يزول ملكه ، ولا يذل ولا يموت ، ولا يعزل . كما أوضحنا هذا المعنى في سورة « النحل » في الكلام على قوله تعالى : وَلَهُ الدِّينُ واصِباً [ النحل : 52 ] الآية . أي بخلاف فرعون وغيره من ملوك الدنيا فإنه لا يبقى ، بل يموت أو يعزل ، أو يذل بعد العز . وأكثر المفسرين على أن المعنى : أن ثوابه خير مما وعدهم فرعون في قوله : قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 41 ) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 42 ) [ الشعراء : 41 - 42 ] . وأبقى : أي أدوم ؛ لأن ما وعدهم به فرعون زائل ، وثواب اللّه باق ؛ كما قال تعالى : ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ [ النحل : 96 ] ، وقال تعالى : بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 ) [ الأعلى : 17 ] . وقال بعض العلماء : وَأَبْقى أي أبقى عذابا من عذابك ، وأدوم منه . وعليه فهو رد لقول فرعون وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى ( 71 ) [ طه : 71 ] ومعنى أَبْقى أكثر بقاء . قوله تعالى : إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 74 ) [ 74 ] . ذكر اللّه جل وعلا في هذه الآية الكريمة : إِنَّهُ أي الأمر والشأن إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ يوم القيامة في حال كونه مُجْرِماً أي مرتكبا الجريمة في الدنيا حتى مات على ذلك كالكافر عياذا باللّه تعالى فَإِنَّ لَهُ عند اللّه جَهَنَّمَ يعذاب فيها ف لا يَمُوتُ فيستريح وَلا