الشنقيطي

345

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

والرعديات : علم يزعم أهله أن الرعد إذا كان في وقت كذا من السنة والشهر فهو علامة على أمور غيبية من جدب وخصب ، وكثرة الرواج في الأسواق وقلته ، وكثرة الموت وهلاك الماشيه ، وانقراض المالك ونحو ذلك . والفرق بين العرافة وللكهانة مع أنهما يشتركان في دعوى الاطلاع على الغيب : أن العرافة مختصة بالأمور الماضية ، والكهانة مختصة بالأمور المستقبلة ا ه منه . وعلوم الشر كثيرة ، وقصدنا بذكر ما ذكرنا منها التنبيه على خستها وقبحها شرعا ، وأن منها ما هو كفر بواح ، ومنها ما يؤدي إلى الكفر ، وأقل درجاتها التحريم الشديد . وقد دل بعض الأحاديث والآثار على أن العيافة والطرق والطيرة من السحر . وقد قدمنا معنى ذلك في « الأنعام » وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم من حديث ابن عباس رضي اللّه عنه : « من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد » رواه أبو داود « 1 » بإسناد صحيح . وللنسائي من حديث أبي هريرة « من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر ، ومن سحر فقد أشرك ، ومن تعلق شيئا وكل إليه « 2 » . المسألة الرابعة اختلف العلماء في السحر هل هو حقيقة أو هو تخييل لا حقيقة له . والتحقيق أن منه ما هو حقيقة كما قدمنا ، ومنه ما هو تخييل كما تقدم إيضاحه . وهو مفهوم من أقسام السحر المتقدمة في كلام الرازي وغيره . المسألة الخامسة اختلف العلماء فيمن يتعلم السحر ويستعمله فقال بعضهم : إنه يكفر بذلك ، وهو قول جمهور العلماء منهم مالك وأبو حنيفة وأصحاب أحمد وغيرهم . وعن أحمد ما يقتضي عدم كفره . وعن الشافعي أنه إذا تعلم السحر قيل له صف لنا سحرك ؛ فإن وصف ما يستوجب الكفر مثل سحر أهل بابل من التقرب للكواكب ، وأنها تفعل ما يطلب منها فهو كافر ، وإن كان لا يوجب الكفر فإن اعتقد إباحته فهو كافر ، وإلا فلا . وأقوال أهل العلم في ذلك كثيرة معروفة . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : التحقيق في هذه المسألة هو التفصيل ؛ فإن كان السحر مما يعظم فيه غير اللّه كالكواكب والجن وغير ذلك مما يؤدي إلى الكفر فهو كفر بلا نزاع ، ومن هذا النوع سحر هاروت وماروت المذكور في سورة « البقرة » فإنه كفر بلا نزاع ؛

--> ( 1 ) كتاب الطب حديث 3905 . ( 2 ) كتاب تحريم الدم ، باب الحكم في السحرة .