الشنقيطي

327

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

لوقتها يوم معلوم يجتمع الناس فيه ؛ ليعرفوا الغالب من المغلوب - أشير له في غير هذا الموضع ؛ كقوله تعالى في « الشعراء » : فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 38 ) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ( 39 ) لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 40 ) [ الشعراء : 38 - 40 ] . فقوله تعالى : لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 38 ) . اليوم المعلوم : هو يوم الزينة المذكور هنا . وميقاته وقت الضحى منه المذكور في قوله وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ( 59 ) . تنبيه اعلم أنّ في تفسير هذه الآية الكريمة أنواعا من الإشكال معروفة عند العلماء ، وسنذكر إن شاء اللّه تعالى أوجه الإشكال فيها ، ونبيّن إزالة الإشكال عنها . اعلم أولا - أن الفعل الثلاثي إن كان مثالا أعني واوي الفاء كوعد ووصل ، فالقياس في مصدره الميمي واسم مكانه وزمانه كلها المفعل ( بفتح الميم وكسر العين ) ما لم يكن معتلّ اللام ؛ فإن كان معتلّها فالقياس فيه المفعل ( بفتح الميم والعين ) كما هو معروف في فن الصرف . فإذا علمت ذلك ، فاعلم - أن قوله تعالى في هذه الآية الكريمة : فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً صالح بمقتضى القياس الصرفي لأن يكون مصدرا ميميّا بمعنى الوعد ، وأن يكون اسم زمان يراد به وقت الوعد ، وأن يكون اسم مكان يراد به مكان الوعد . ومن إطلاق الموعد في القرآن اسم زمان قوله تعالى : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ [ هود : 81 ] أي وقت وعدهم بالإهلاك الصبح . ومن إطلاقه في القرآن اسم مكان قوله تعالى : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 43 ) [ الحجر : 43 ] أي مكان وعدهم بالعذاب . وأوجه الإشكال في هذا - أن قوله : لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ يدلّ على أنّ الموعد مصدر ؛ لأنّ الذي يقع عليه الإخلاف هو الوعد لا زمانه ولا مكانه . وقوله تعالى : مَكاناً سُوىً ( 58 ) . يدلّ على أن الموعد في الآية اسم مكان . وقوله : قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ يدلّ على أنّ الموعد في الآية اسم زمان . فإن قلنا إنّ الموعد في الآية مصدر أشكل على ذلك ذكر المكان في قوله : مَكاناً سُوىً ( 58 ) ، والزمان في قوله : يَوْمُ الزِّينَةِ وإن قلنا : إنّ الموعد اسم مكان أشكل عليه قوله لا نُخْلِفُهُ لأنّ نفس المكان لا يخلف وإنما يخلف الوعد ، وأشكل عليه أيضا قوله : قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ . وإن قلنا : إن الموعد اسم زمان أشكل عليه أيضا قوله : لا نُخْلِفُهُ ، وقوله