الشنقيطي

32

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وقيل : من الآية . بمعنى الجماعة ، لاشتمال الآية الشرعية الدينية على طائفة وجماعة من كلمات القرآن . قوله تعالى : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً ( 17 ) [ 17 ] . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الهدى والإضلال بيده وحده جل وعلا ، فمن هداه فلا مضل له ، ومن أضله فلا هادي له . وقد أوضح هذا المعنى في آيات كثيرة جدا ، كقوله تعالى : وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا [ الإسراء : 97 ] الآية ، وقوله : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [ الأعراف : 178 ] ، وقوله : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ القصص : 56 ] الآية ، وقوله : وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً [ المائدة : 41 ] الآية ، وقوله : إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 37 ) [ النحل : 37 ] ، وقوله تعالى : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ [ الأنعام : 125 ] والآيات بمثل هذا كثيرة جدا . ويؤخذ من هذه الآيات وأمثالها في القرآن - بطلان مذهب القدرية : أن العبد مستقل بعمله من خير أو شر ، وأن ذلك ليس بمشيئة اللّه بل بمشيئة العبد . سبحانه جل وعلا عن أن يقع في ملكه شيء بدون مشيئته ! وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ! وسيأتي بسط هذا المبحث إن شاء اللّه تعالى . وقد أوضحنا أيضا في كتابنا ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ) في سورة « الشمس » في الكلام على قوله تعالى : فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) [ الشمس : 8 ] وقوله فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً ( 17 ) أي لن يكون بينه وبينه للموالاة يرشده إلى الصواب والهدى ، أي لن يكون ذلك - لأن من أضله اللّه فلا هادي له . وقوله : فَهُوَ الْمُهْتَدِ قرأه بإثبات الياء في الوصل دون الوقف نافع وأبو عمرو . وبقية السبعة قرؤوه بحذف الياء في الحالين . قوله تعالى : وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ [ 18 ] . الحسبان بمعنى الظن . والأيقاظ : جمع يقظ - بكسر القاف وضمها - ، ومنه قول عمر ابن أبي ربيعة : فلما رأت من قد تنبه منهم * وأيقاظهم قالت أشر كيف تأمر