الشنقيطي
29
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
كونها آية . ويؤيده أيضا إطلاق الفجوة وعدم تقييدها بكونها إلى جهة كذا . ومما يدل على أن الفجوة المكان الواسع قول الشاعر : ألبست قومك مخزاة ومنقصة * حتى أبيحوا وحلوا فجوة الدار انتهى كلام الشوكاني . ومعلوم أن الفجوة : هي المتسع . وهو معروف في كلام العرب ومنه البيت المذكور ، وقول الآخر : ونحن ملأنا كل واد وفجوة * رجالا وخيلا غير ميل ولا عزل ومنه الحديث : « فإذا وجد فجوة نص » « 1 » . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ أي ترى أيها المخاطب الشمس عند طلوعها تميل على كهفهم . والمعنى : أنك لو رأيتهم لرأيتهم كذلك . لا أن المخاطب رآهم بالفعل ، كما يدل لهذا المعنى قوله تعالى : لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً [ الكهف : 18 ] الآية والخطاب بمثل هذا مشهور في لغة العرب التي نزل بها هذا القرآن العظيم . وأصل مادة التزاور : الميل ، فمعنى تزاور : تميل . والزور : الميل ، ومنه شهادة الزور ، لأنها ميل عن الحق . ومنه الزيادة ، لأن الزائر يميل إلى المزور . ومن هذا المعنى قول عنترة في معلقته : فازور من وقع القنا بلبانه * وشكا إليّ بعبرة وتحمحم وقول عمر بن أبي ربيعة : وخفض عني الصوت أقبلت مشية ال * حباب وشخصي خشية الحي أزور وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : ذاتَ الْيَمِينِ أي جهة اليمين ، وحقيقتها الجهة المسماة باليمين . وقال أبو حيان في البحر : وذات اليمين : جهة يمين الكهف ، وحقيقتها الجهة المسماة باليمين ، يعني يمين الداخل إلى الكهف ، أو يمين الفتية ا ه هو منصوب على الظرف . وقوله تعالى : وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ [ 17 ] . من القرض بمعنى القطيعة والصرم ؛ أي تقطعهم وتتجافى عنهم ولا تقربهم . وهذا المعنى معروف من كلام العرب ؛ ومنه قول غيلان ذي الرمة : نظرت بجرعاء السبية نظرة * ضحى وسواد العين في الماء شامس
--> ( 1 ) أخرجه عن أسامة : البخاري في الحج حديث 1666 ، ومسلم في الحج حديث 283 . والنص : التحرك حتى يستخرج أقصى سير الناقة .