الشنقيطي

209

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

اللّه ؛ كما ذكره القرطبي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . وقد قدمنا معنى « الجبار والشقي » . وقال القرطبي رحمه اللّه في تفسير هذه الآية : « شقيا » أي خائبا من الخير . ابن عباس : وقيل عاصيا لربه . وقيل : لم يجعلني تاركا لأمره فأشقى كما شقي إبليس - ا ه كلام القرطبي . تنبيه احتج مالك رحمه اللّه بهذه الآية على القدرية . قال أبو عبد اللّه القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة : قال مالك بن أنس رحمه اللّه تعالى في هذه الآية : ما أشدها على أهل القدر ؛ أخبر عيسى عليه السلام بما قضى من أمره وبما هو كائن إلى أن يموت ا ه . وقوله تعالى : ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 34 ) [ 34 ] . اعلم أن هذا الحرف فيه قراءتان سبعيتان : قرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي قَوْلَ الْحَقِّ بضم اللام . وقرأه ابن عامر وعاصم قَوْلَ الْحَقِّ بالنصب . والإشارة في قوله « ذلك » راجعة إلى المولود المذكور في الآيات المذكورة قبل هذا . وقوله « ذلك » مبتدأ ، « وعيسى » ، خبره ، و « ابن مريم » نعت ل « عيسى » وقيل بدل منه . وقيل خبر بعد خبر . وقوله قَوْلَ الْحَقِّ على قراءة النصب مصدر مؤكد لمضمون الجملة . وإلى نحوه أشار ابن مالك بقوله في الخلاصة : * والثاني كابني أنت حقا صرفا * وقيل منصوب على المدح : وأما على قراءة الجمهور بالرفع « فقول الحق » خبر مبتدأ محذوف ؛ أي هو أي نسبته إلى أمه فقط قول الحق ؛ قاله أبو حيان . وقال الزمخشري : وارتفاعه على أنه خبر بعد خبر ، أو بدل ، أو خبر مبتدأ محذوف . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : اعلم أن لفظة « الحق » في قوله هنا « قول الحقّ » فيها للعلماء وجهان : الأول - أنّ المراد بالحق ضد الباطل بمعنى الصدق والثبوت ؛ كقوله : وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ [ الأنعام : 66 ] وعلى هذا القول فاعراب قوله « قول الحقّ » على قراءة النصب أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة كما تقدم . وعلى قراءة الرفع فهو خبر مبتدأ محذوف كما تقدم . ويدل لهذا الوجه قوله تعالى في « آل عمران » في القصة بعينها : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 ) [ آل عمران : 60 ] . الوجه الثاني - أن المراد بالحق في الآية اللّه جل وعلا ؛ لأن من أسمائه « الحق » كقوله : وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( 25 ) [ النور : 25 ] ، وقوله ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ