الشنقيطي

199

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

عند من قال : إن وضع الأنملة في وسط الكف يراد به الإشارة إلى أن ساعة الجمعة في وسط يوم الجمعة . ووضعها على الخنصر يراد به أنها في آخر النهار ، لأن الخنصر آخر أصابع الكف كالنطق بذلك . وذكر ابن حجر عن بعض أهل العلم ؛ أن هذه الإشارة باليد لساعة الجمعة من فعل بشر بن المفضل راوي الحديث عن سلمة بن علقمة كما تقدم في إسناد الحديث . وعليه ففي سياق هذا الحديث عند البخاري إدراج . والحديث العاشر - جعل فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إشارة الجارية التي قتلها اليهودي كنطقها بأنّ اليهودي قتلها ، وأنّ من سمّى لها غيره لم يكن هو الذي قتلها . وقد قدمنا هذا الحديث في سورة « بني إسرائيل » وبينا هنالك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وإن كان جعل إشارة الجارية كنطقها لم يقتل اليهودي بإشارة الجارية القائمة مقام نطقها بمن قتلها ، ولكنه اعترف بأنّه قتلها فثبت عليه القتل باعترافه واقتص لها منه بذلك . والحديث الحادي عشر - فيه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الفتنة من هنا » وأشار إلى المشرق ، فجعل إشارته إلى المشرق كنطقه بذلك . والحديث الثاني عشر - فيه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أومأ بيده إلى المشرق فقال : « إذا رأيتم الليل قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم » فجعل إشارته بيده إلى المشرق كنطقه بلفظ المشرق . والحديث الثالث عشر - جعل فيه الإشارة باليد إلى الفرق بين الفجر الكاذب والفجر الصادق بذلك . والحديث الرابع عشر - قال فيه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فهو يوسعها ولا تتسع » ويشير بأصبعه إلى حلقه ، فجعل إشارته إلى أن درع الحديد المضروب بها المثل للبخيل ثابتة على حلقه لا تنزل عنه ولا تستر عورته ولا بدنه كالنطق بذلك . فهذه أربعة عشر حديثا أوردها البخاري رحمه اللّه في الباب المذكور ، وسقناها هنا ، وبينا وجه الدلالة على أن الإشارة كالنطق في كل واحد منها ، مع ما قدمنا من الأحاديث الدالة على ذلك زيادة على ما ذكره البخاري هنا . وقد ذكر البخاري رحمه اللّه في أول باب ( اللعان ) « 1 » خمسة أحاديث أيضا كل واحد منها فيه الدلالة على أن الإشارة كالنطق ولم نذكرها هنا لأن فيما ذكرنا كفاية . وقال ابن حجر في ( الفتح ) في آخر كلامه على أحاديث الباب المذكورة ؛ قال ابن بطال : ذهب الجمهور إلى أن الإشارة المفهمة تنزل منزلة النطق . وخالفه الحنفية في بعض ذلك . ولعل البخاري ردّ عليهم بهذه الأحاديث التي جعل فيها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الإشارة قائمة مقام النطق . وإذا جازت الإشارة في أحكام مختلفة في الديانة فهي لمن لا يمكنه النطق أجوز .

--> ( 1 ) كتاب الطلاق حديث 5300 و 5301 و 5302 و 5303 و 5304 .