الشنقيطي
18
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
محذوف ، أي ضربنا على آذانهم حجابا مانعا من السماع فلا يسمعون شيئا يوقظهم . والمعنى : أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات . وقوله سِنِينَ عَدَداً على حذف مضاف ؛ أي ذات عدد ، أو مصدر بمعنى اسم المفعول ، أي سنين معدودة . وقد ذكرنا الآية المبينة لقدر عددها بالسنة القمرية والشمسية ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : وَازْدَادُوا تِسْعاً ( 25 ) . وقال أبو حيان في البحر في قوله فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ عبر بالضرب ليدل على قوة المباشرة واللصوق واللزوم ، ومنه ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ [ آل عمران : 112 ] وضرب الجزية وضرب البعث . وقال الفرزدق : ضرب عليك العنكبوت بنسجها * وقضى عليك به الكتاب المنزل وقال الأسود بن يعفر : ومن الحوادث لا أبا لك أنني * ضربت على الأرض بالأسداد وقال الآخر : إن المروءة والسماحة والندى * في قبة ضربت على ابن الحشرج وذكر الجارحة التي هي الآذان ، إذ هي يكون منها السمع ، لأنه لا يستحكم نوم إلا مع تعطل السمع . وفي الحديث : « ذلك رجل بال الشيطان في أذنه » « 1 » أي استثقل نومه جدا حتى لا يقوم بالليل ا ه كلام أبي حيان . قوله تعالى : ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ( 12 ) [ 12 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن من حكم بعثه لأصحاب الكهف بعد هذه النومة الطويلة - أن يبين للناس أي الحزبين المختلفين في مدة لبثهم أحصى لذلك وأضبط له . ولم يبين هنا شيئا عن الحزبين المذكورين . وأكثر المفسرين على أن أحد الحزبين - هم أصحاب الكهف . والحزب الثاني - هم أهل المدينة الذين بعث الفتية على عهدهم حين كان عندهم التاريخ بأمر الفتية . وقيل : هما حزبان من أهل المدينة المذكورة ، كان منهم مؤمنون وكافرون . وقيل : هما حزبان من المؤمنين في زمن أصحاب الكهف . اختلفوا في مدة لبثهم ، قاله الفراء . وعن ابن عباس : الملوك الذين تداولوا ملك المدينة حزب ، وأصحاب الكهف حزب . إلى غير ذلك من الأقوال .
--> ( 1 ) أخرجه عن ابن مسعود : البخاري في بدء الخلق حديث 3270 ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها حديث 205 .