الشنقيطي

179

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

السيد بالميزان الصرفي فيعل وأصل مادته ( س ود ) سكنت ياء الفعيل الزائدة قبل الواو التي هي في موضع العين ، فأبدلت الواو ياء عن القاعدة التصريفية المشار لها بقوله في الخلاصة : * إن يسكن السابق من واو ويا * البيتين المتقدمين آنفا . وأصله من السواد وهو الخلق الكثير . فالسيد من يطيعه ، ويتبعه سواد كثير من الناس . والدليل على أن عين المادة واو أنك تقول فيه : ساد يسود بالواو ، وتقول سودوه إذا جعلوه سيدا . والتضعيف يرد العين إلى أصلها ، ومنه قول عامر بن الطفيل العامري : وإني وإن كنت ابن سيد عامر * وفارسها المشهور في كل موكب فما سودتني عامر عن وراثة * أبى اللّه أن أسمو بأم ولا أب وقال الآخر : وإن بقوم سودوك لحاجة * إلى سيد لو يظفرون بسيد وشهرة مثل ذلك تكفي عن بيانه . والآية فيها دليل على إطلاق السيد على من ساد من الناس ، وقد جاء في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال في الحسن بن علي رضي اللّه عنهما « إن ابني هذا سيد » الحديث « 1 » . وأنه صلّى اللّه عليه وسلّم : لما جاء سعد بن معاذ رضي اللّه عنه للحكم في بني قريظة قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « قوموا لسيدكم » « 2 » والتحقيق في معنى قوله « حصورا » أنه الذي حصر نفسه عن النساء مع القدرة على إتيانهن تبتلا منه ، وانقطاعا لعبادة اللّه . وكان ذلك جائزا في شرعه . وأما سنة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فهي التزويج وعدم التبتل . أما قول من قال : إن الحصور فعول بمعنى مفعول ، وأنه محصور عن النساء لأنّه عنّين لا يقدر على إتيانهن - فليس بصحيح ، لأن العنّة عيب ونقص في الرجال ، وليست من فعله حتى يثنى عليه بها . فالصواب إن شاء اللّه هو ما ذكرنا ، واختاره غير واحد من العلماء . وقول من قال : إن الحصور هو الذي لا يدخل مع القوم في الميسر كما قال الأخطل : وشارب مربح بالكأس نادمني * لا بالحصور ولا فيها بسوار قول ليس بالصواب في معنى الآية . بل معناها هو ما ذكرنا وإن كان إطلاق الحصور على ذلك صحيحا لغة . وقوله « ونبيّا » على قراءة نافع بالهمزة معناه واضح ، وهو فعيل

--> ( 1 ) أخرجه عن أبي بكرة : البخاري في الصلح حديث 2704 ، وأبو داود في السنة حديث 4662 ، والترمذي في المناقب حديث 3773 . ( 2 ) أخرجه عن أبي سعيد الخدري : البخاري في الجهاد والسير حديث 3043 ، ومسلم في الجهاد والسير حديث 64 .