الشنقيطي

163

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

في جواب الطلب مجزوم بشرط مقدر يدل عليه فعل الطلب ، وتقديره في هذه الآية التي نحن بصددها ، إن تهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب . وقرأ الباقون يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ يرفع الفعلين على أن الجملة نعت لقوله « وليا » أي وليا وارثا لي ، ووارثا من آل يعقوب ، كما قال في الخلاصة : ونعتوا بجملة منكرا * فأعطيت ما أعطيته خبرا وقراءة الجمهور برفع الفعلين أوضح معنى . وقرأ ابن كثير بفتح الياء من قوله مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي والباقون بإسكانها . وقرأ زكريا بلا همزة بعد الألف حمزة والكسائي وحفص عن عاصم . والباقون قرؤوا « زكريا » بهمزة بعد الألف ، وبه تعلم أن المد في قوله وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى [ الأنبياء : 89 ] منفصل على قراءة حمزة والكسائي وحفص ، ومتصل على قراءة الباقين . والهمزة الثانية على قراءة الجمهور التي هي همزة « إذا » مسهلة في قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو ، ومحققة في قراءة ابن عامر وشعبة عن عاصم . وقراءة خِفْتُ الْمَوالِيَ بفتح الخاء والفاء المشددة بصيغة الفعل الماضي بمعنى أن مواليه خفوا أي قلو شاذة لا تجوز القراءة بها وإن رويت عن عثمان بن عفان ، ومحمد بن علي بن الحسين ، وغيرهم رضي اللّه عنهم . وامرأة زكريا المذكورة قال القرطبي « 1 » : هي إيشاع بنت فاقوذا بن قبيل ، وهي أخت حنة بنت فاقوذا ؛ قاله الطبري . وحنة : هي أم مريم . وقال القتبي : امرأة زكريا هي إيشاع بنت عمران ؛ فعلى هذا القول يكون يحيى ابن خالة عيسى عليهما السلام على الحقيقة . وعلى القول الأول يكون ابن خالة أمه . وفي حديث الإسراء قال عليه الصلاة والسلام : « فلقيت ابني الخالة يحيى وعيسى » شاهدا القول الأول . ا ه . منه . والظاهر شهادة الحديث للقول الثاني لا للأول ، خلافا لما ذكره رحمه اللّه تعالى ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ( 7 ) [ 7 ] . في هذه الآية الكريمة حذف دل المقام عليه ، وتقديره : فأجاب اللّه دعاءه فنودي يا زَكَرِيَّا الآية . وقد أوضح جل وعلا في موضع آخر هذا الذي أجمله هنا ، فبين أن الذي ناداه بعض الملائكة . وأن النداء المذكور وقع وهو قائم يصلي في المحراب ؛ وذلك قوله تعالى : فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 39 ) [ آل عمران : 39 ] ، وقوله تعالى : فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ قال بعض العلماء : أطلق الملائكة وأراد جبريل . ومثل به بعض علماء الأصول العالم المراد به

--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 11 / 79 .