الشنقيطي

99

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الدارين ، ونحن إذ نمنع التلاعب بكتاب اللّه وتفسيره بغير معناه نحض جميع المسلمين على بذل الوسع في تعليم ما ينفعهم من هذه العلوم الدنيوية مع تمسكهم بدينهم ، كما قال تعالى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [ الأنفال : 60 ] كما ستر بسطه إن شاء اللّه في سورة بني إسرائيل . فإن قيل ؛ هذه الآيات التي استدللتم بها على حفظ السماء من الشياطين واردة في حفظها من استراق السمع وذلك إنما يكون من شياطين الجن فدل ذلك على اختصاص الآيات المذكورة بشياطين الجن ؟ فالجواب : أن الآيات المذكورة تشمل بدلالتها اللغوية شياطين الإنس من الكفار . قال في لسان العرب : والشيطان معروف وكل عات متمرد من الإنس والجن والدواب شيطان . وقال في القاموس والشيطان معروف وكل عات متمرد من إنس أو جن أو دابة اه . ولا شك أن من أشد الكفار تمردا وعتوا الذين يحاولون بلوغ السماء فدخولهم في اسم الشيطان لغة لا شك فيه وإذا كان لفظ الشيطان يعم كل متمرد عات فقوله تعالى : وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) [ الحجر : 17 ] صريح في حفظ السماء من كل متمرد عات كائنا من كان ، وحمل نصوص الوحي على مدلولاتها اللغوية واجب إلا لدليل يدل على تخصيصها أو صرفها عن ظاهرها المتبادر منها كما هو مقرر في الأصول . وحفظ السماء من الشياطين معناه حراستها منهم ، قال الجوهري في صحاحه : حفظت الشيء حفظا أي حرسته اه . وقال صاحب لسان العرب : وحفظت الشيء حفظا أي حرسته اه . وهذا معروف في كلام العرب ، فيكون مدلول هذه الآية بدلالة المطابقة وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) [ الحجر : 17 ] أي وحرسناها أي السماء من كل عات متمرد . ولا مفهوم مخالفة لقوله رَجِيمٍ وقوله مارِدٍ ( 7 ) [ الصافات : 7 ] لأن مثل ذلك من الصفات الكاشفة فكل شيطان يوصف بأنه رجيم وبأنه مارد وإن كان بعضهم أقو تمردا من بعض وما حرسه اللّه جل وعلا من كل عات متمرد لا شك أنه لا يصل إليه عات متمرد كائنا من كان ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ( 4 ) [ الملك : 4 ] والعلم عند اللّه تعالى اه . قوله تعالى : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ [ 22 ] . اللواقح لاقح وأصل اللاقح التي قبلت اللقاح فحملت الجنين ، ومنه قول ذي الرمة : إذا قلت عاج أو تفتيت أبرقت * بمثل الخوافي لاقحا أو تلقح وأصل تلقح تتلقح حذفت إحد التاءين أي توهم أنها لاقح وليس كذلك ووصف