الشنقيطي
89
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
لَقُضِيَ الْأَمْرُ [ الأنعام : 8 ] الآية وقوله : لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ( 7 ) [ الفرقان : 7 ] وقوله تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 ) [ الإسراء : 92 ] إلى غير ذلك من الآيات . واعلم أن لو تركب مع لا وما لمعنيين الأول منهما التحضيض ومثاله في لو ما في هذه الآية الكريمة ومثاله في لولا قول جرير : تعدون عقر النيب أفضل مجدكم * بني ضوطري لولا الكمي المقنعا يعني فلا تعدون الكمي المقنع ، المعنى الثاني هو امتناع شيء لوجود غيره وهو في لولا كثير جدا كقول عامر بن الأكوع رضي اللّه عنه : تاللّه لولا اللّه ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا ومثاله في لو ما قول ابن مقبل : لو ما الحياء ولو ما الدين عبتكما * ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري وأما هل فلم تركب إلا مع لا وحدها للتحضيض . تنبيه قد ترد أدوات التحضيض للتوبيخ والتنديم ، فتختص بالماضي أو ما في تأويله نحو فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ [ يونس : 98 ] الآية وقوله : لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ [ النور : 13 ] الآية وقوله : فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً [ الأحقاف : 28 ] الآية ، وجعل بعضهم منه قول جرير : تعدون عقر النيب البيت المتقدم آنفا . قائلا إن مراده توبيخهم على ترك عد الكمي المقنع في الماضي . قوله تعالى : ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ( 8 ) [ 8 ] . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه ما ينزل الملائكة إلا بالحق أي بالوحي وقيل بالعذاب ، وقال الزمخشري : « إلا تنزيلا متلبسا بالحكمة والمصلحة ولا حكمة في أن تأتيكم الملائكة عيانا تشاهدونهم ويشهدون لكم بصدق النبي صلى اللّه عليه وسلم لأنكم حينئذ مصدقون عن اضطرار » قال : « ومثل هذا قوله تعالى : وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ [ الحجر : 85 ] وبين تعالى في هذه الآية الكريمة أنهم لو نزلت عليهم الملائكة ، ما كانوا منظرين وذلك في قوله : وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ( 8 ) لأن التنوين في قوله إذا عوض عن جملة ، ففيه شرط وجزاء ، وتقدير المعنى ولو نزلت عليهم الملائكة ما كانوا منظرين أي ممهلين بتأخير العذاب عنهم وقد بين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله : يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ