الشنقيطي

85

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الَّذِينَ كَفَرُوا [ الأنبياء : 97 ] الآية . ومعنى شخوص الأبصار أنها تبقى منفتحة لا تغمض من الهول وشدة الخوف . قوله تعالى : مُهْطِعِينَ [ 43 ] الآية . الإهطاع في اللغة : الإسراع ، وقد بين تعالى في مواضع أخر أنهم يوم القيامة يأتون مهطعين أي مسرعين إذا دعوا للحساب كقوله تعالى : يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 ) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ [ القمر : 7 - 8 ] الآية . وقوله : يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ( 43 ) [ المعارج : 43 ] وقوله : يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ ( 44 ) [ ق : 44 ] إلى غير ذلك من الآيات . ومن إطلاق الإهطاع في اللغة بمعنى الإسراع قول الشاعر : بدجلة دارهم ولقد أراهم * بدجلة مهطعين إلى السماع أي مسرعين إليه . قوله تعالى : وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 49 ) [ 49 ] . بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن المجرمين وهم الكفار يوم القيامة يقرنون في الأصفاد وبين تعالى هذا المعنى في مواضع أخر كقوله : وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ( 13 ) [ الفرقان : 13 ] ونحو ذلك من الآيات . والأصفاد : هي الأغلال والقيود ، واحدها : صفد بالسكون وصفد بالتحريك . ومنه قول عمرو بن كلثوم : فآبوا بالنهاب وبالسبايا * وأبنا بالملوك مصفدينا وقوله تعالى : وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ( 37 ) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 38 ) [ ص : 37 - 38 ] . قوله تعالى : [ 50 ] . بين في هذه الآية الكريمة أن النار يوم القيامة تغشى وجوه الكفار فتحرقها ، وأوضح ذلك في مواضع أخر كقوله : تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ ( 104 ) [ المؤمنون : 104 ] وقوله : لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ [ الأنبياء : 39 ] الآية . إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ [ 52 ] الآية . بين في هذه الآية الكريمة أن هذا القرآن بلاغ لجميع الناس وأوضح هذا المعنى في