الشنقيطي

83

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

مِنْ أَصْحابِ النَّارِ ( 8 ) [ الزمر : 8 ] وقوله : نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ ( 24 ) [ لقمان : 24 ] وقوله مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) [ يونس : 70 ] وقوله : لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ( 196 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ [ آل عمران : 196 - 197 ] الآية إلى ذلك من الآيات . قوله تعالى : قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ ( 31 ) [ 31 ] . أمر تعالى في هذه الآية الكريمة بالمبادرة إلى الطاعات كالصلوات والصدقات من قبل إتيان يوم القيامة الذي هو اليوم الذي لا بيع فيه ولا مخالة بين خليلين فينتفع أحدهما بخلة الآخر فلا يمكن أحدا أن تباع له نفسه فيفديها ولا خليل ينفع خليله يومئذ وبين هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ [ البقرة : 254 ] الآية . وقوله : فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الحديد : 15 ] وقوله : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً [ البقرة : 123 ] الآية . ونحو ذلك من الآيات والخلال في هذه الآية قبل : جمع خلة كقلة وقلال والخلة : المصادقة وقيل : هو مصدر خاله على وزن فاعل مخالة وخلالا ومعلوم أن فاعل ينقاس مصدرها على المفاعلة والفعال . وهذا هو الظاهر ومنه قول امرء القيس : صرفت الهو عنهن من خشية الرد * ولست بمقلي الخلال ولا قال أي ليست بمكروه المخالة . قوله تعالى : وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ( 35 ) [ 35 ] . لم يبين هنا هل أجاب دعاء نبيه إبراهيم هذا ولكنه بين في مواضع أخر أنه أجابه في بعض ذريته دون بعض كقوله : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ( 113 ) [ الصافات : 113 ] وقوله : وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ [ الزخرف : 28 ] الآية . قوله تعالى : فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 36 ) [ 36 ] . بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن نبيه إبراهيم قال : إن من تبعه فإنه منه وأنه رد أمر من لم يتبعه إلى مشيئة اللّه تعالى إن شاء اللّه غفر له لأنه هو الغفور الرحيم وذكر نحو هذا عن عيسى ابن مريم في قوله : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 118 ) [ المائدة : 118 ] وذكر عن نوح وموسى التشديد في الدعاء على قومهما فقال عن نوح إنه قال : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ( 26 ) [ نوح : 26 ] إلى قوله : فاجِراً كَفَّاراً ( 27 ) [ نوح : 27 ] وقال عن موسى إنه قال : رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 88 ) [ يونس : 88 ] والظاهر أن نوحا