الشنقيطي

73

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الآيات . وقوله في هذه الآية الكريمة : حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ يصدق بأن يكون التغيير من بعضهم كما وقع يوم أحد بتغيير الرماة ما بأنفسهم فعم البلية الجميع ، وقد سئل صلى اللّه عليه وسلم : « أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم إذا كثر الخبث » « 1 » واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً [ 12 ] . ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه هو الذي يري خلقه البرق خوفا وطمعا . قال قتادة : خوفا للمسافر يخاف أذاه ومشقته ، وطمعا للمقيم يرجو بركته ومنفعته ويطمع في رزق اللّه . وعن الحسن : الخوف لأهل البحر ، والطمع لأهل البر . وعن الضحاك : الخوف من الصواعق والطمع في الغيث . وبين في موضع آخر : أن إراءته خلقه البرق خوفا وطمعا من آياته جل وعلا ، الدالة على أنه المستحق لأن يعبد وحده لا شريك له . وذلك في قوله : وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً [ الروم : 24 ] الآية . قوله تعالى : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 15 ) [ 15 ] . بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه يسجد له أهل السماوات والأرض طوعا وكرها وتسجد له ظلالهم بالغدو والآصال . وذكر أيضا سجود الظلال ، وسجود أهل السماوات والأرض في قوله أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ ( 48 ) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 49 ) [ النحل : 49 ] إلى قوله يُؤْمَرُونَ ( 50 ) واختلف العلماء في المراد بسجود الظل وسجود غير المؤمنين فقال بعض العلماء سجود من في السماوات والأرض من العام المخصوص فالمؤمنون والملائكة يسجدون للّه سجودا حقيقا وهو وضع الجبهة على الأرض يفعلون ذلك طوعا والكفار يسجدون كرها أعني المنافقين لأنهم كفار في الباطن ولا يسجدون للّه إلا كرها كما قال تعالى : وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ [ النساء : 142 ] الآية وقال تعالى : وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ ( 54 ) [ التوبة : 54 ] والدليل على أن سجود أهل السماوات والأرض من العام

--> ( 1 ) أخرجه عن زينب بنت جحش : البخاري في أحاديث الأنبياء حديث 3346 ، والمناقب حديث 3598 ، والفتن حديث 7052 و 7136 ، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة حديث 1 و 2 ، والترمذي في الفتن حديث 2187 ، وابن ماجة في الفتن حديث 3953 ، وأحمد في المسند 6 / 428 ، 429 . وأخرجه عن عائشة : الترمذي في الفتن حديث 2185 . وأخرجه عن أم حبيبة مالك في السلام حديث 22 .