الشنقيطي

458

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) [ الأنعام : 7 ] ، وقوله : * وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [ الأنعام : 111 ] ، وقوله : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ( 14 ) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ( 15 ) [ الحجر : 14 - 15 ] ، وقوله : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ( 109 ) [ الأنعام : 109 ] ، وقوله : إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 97 ) [ يونس : 96 - 97 ] ، والآيات بمثل هذا كثيرة . وقوله في هذه الآية كِتاباً نَقْرَؤُهُ أي كتابا من اللّه إلى كل رجل منا . ويوضح هذا قوله تعالى « في المدثر » : بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً ( 52 ) [ المدثر : 52 ] كما يشير إليه قوله تعالى : وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ [ الأنعام : 124 ] الآية . وقوله في هذه الآية الكريمة : قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ( 93 ) أي تنزيها لربي جل وعلا عن كل ما لا يليق به ، ويدخل فيه تنزيهه عن العجز عن فعل ما اقترحتم ؛ فهو قادر على كل شيء ، لا يعجزه شيء ، وأنا بشر أتبع ما يوحيه إلى ربي . وبين هذا المعنى في مواضع أخر ؛ كقوله : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( 110 ) [ الكهف : 110 ] ، وقوله : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ [ فصلت : 6 ] الآية . وكقوله تعالى عن جميع الرسل : قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ [ إبراهيم : 11 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقرأ تَفْجُرَ الأولى عاصم وحمزة والكسائي بفتح التاء وإسكان الفاء وضم الجيم . والباقون بضم التاء وفتح الفاء وتشديد الجيم مكسورة . واتفق الجميع على هذا في الثانية . وقرأ نافع وابن عامر وعاصم كسفا بفتح السين والباقون بإسكانها . وقرأ أبو عمرو تنزل بإسكان النون وتخفيف الزاي ، والباقون بفتح النون وشد الزاي . قوله تعالى : وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا ( 94 ) [ 94 ] . هذا المانع المذكور هنا عادي ؛ لأنه جرت عادة جميع الأمم باستغرابهم بعث اللّه رسلا من البشر ؛ كقوله : قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا [ إبراهيم : 10 ] الآية ، وقوله : أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا [ المؤمنون : 47 ] الآية ، وقوله : أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 24 ) [ القمر : 24 ] ، وقوله : ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا [ التغابن : 6 ] الآية ، وقوله : وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 34 ) [ المؤمنون : 34 ] إلى غير ذلك من الآيات .