الشنقيطي
427
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
فأفتاها ، وسأله رجل فأفتاه بمثل ما أفتى به المرأة ، كما نبه عليه غير واحد . وهذا نص صحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، صريح في مشروعية إلحاق النظير بنظيره المشارك له في علة الحكم ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم بين إلحاق دين اللّه تعالى بدين الآدمي ، بجامع أن الكل حق مطالب به تسقط المطالبة به بأدائه إلى مستحقه . وهو واضح في الدلالة على القياس كما تر . ومن الأدلة الدالة على ذلك أيضا : ما رواه الشيخان في صحيحيهما أيضا من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : جاء رجل من بني فزارة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن امرأتي ولدت غلاما أسود ! فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « هل لك إبل » ؟ قال : نعم . قال : « فما ألوانها » ؟ قال : حمر . قال : « فهل يكون فيها من أورق » ؟ قال : إن فيها لورقا . قال : « فأني أتاها ذلك » ؟ قال : عسى أن يكون نزعه عرق . قال : « وهذا عسى أن يكون نزعه عرق » « 1 » اه . فهذا نص صحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم صريح في قياس النظير على نظيره . وقد ترتب على هذا القياس حكم شرعي ، وهو كون سواد الولد مع بياض أبيه وأمه ، ليس موجبا للعان ؛ فلم يجعل سواده قرينة على أنها زنت بإنسان أسود ، لإمكان أن يكون في أجداده من هو أسود فنزعه إلى السواد سواد ذلك الجد ؛ كما أن تلك الإبل الحمر جمال ورق يمكن أن لها أجدادا ورقا نزعت ألوانها إلى الورقة . وبهذا اقتنع السائل . ومن الأدلة الدالة على إلحاق النظير بنظيره : ما رواه أبو داود « 2 » ، والإمام أحمد « 3 » ، والنسائي ، عن عمر رضي اللّه عنه قال : هششت يوما فقبلت وأنا صائم ؛ فأتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقلت : صنعت اليوم أمرا عظيما ! قبلت وأنا صائم ! ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم » ؟ فقلت : لا بأس بذلك . فقال صلى اللّه عليه وسلم « فمه » اه . فإن قيل : هذا الحديث قال فيه النسائي : منكر . قلنا : صححه ابن خزيمة « 4 » ، وابن حبان « 5 » ، والحاكم « 6 » ؛ قاله الشوكاني في نيل الأوطار . قال مقيده عفا اللّه عنه : هذا الحديث ثابت وإسناده صحيح . قال : أبو داود في سننه :
--> ( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في الطلاق حديث 5305 ، والمحاربين حديث 6847 ، والاعتصام بالكتاب والسنة حديث 7314 ، ومسلم في اللعان حديث 18 و 20 . ( 2 ) كتاب الصوم حديث 2385 . ( 3 ) المسند 1 / 21 . ( 4 ) كتاب الصيام حديث 1999 . ( 5 ) كتاب الصوم حديث 3536 . ( 6 ) المستدرك ، كتاب الصوم 1 / 431 .