الشنقيطي
419
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وقد قدمنا - أن الصحيح في مذهب الشافعي رحمه اللّه : أن القسامة إنما تستحق بها الدية لا القصاص . وأما الإمام أحمد فعنه في هذه المسألة روايتان : الأولى - أنه يحلف خمسون رجلا من العصبة خمسين يمينا ، كل رجل يحلف يمينا واحدة ؛ فإن وجدت الخمسون من ورثة المقتول فذلك ، وإلا كملت الخمسون من العصبة الذين لا يرثون ، الأقرب منهم فالأقرب حتى تتم الخمسون . وهذا قول لمالك أيضا ، وهذا هو ظاهر بعض روايات حديث سهل الثابتة في الصحيح . والرواية الأخر عن الإمام أحمد - أنه لا يحلف أيمان القسامة إلا الورثة خاصة ، وتوزع عليهم على قدر ميراث كل واحد منهم . فإن لم يكن إلا واحد حلف الخمسين واستحق ؛ إلا أن النساء لا يحلفن أيمان القسامة عند أحمد . فالمراد بالورثة عنده الذكور خاصة . وهذه الرواية هي ظاهر كلام الخرقي ، واختيار أبي حامد . وأما الإمام أبو حنيفة رحمه اللّه - فقد قدمنا أن أيمان القسامة عنده لا يحلفها إلا خمسون رجلا من أهل المحلة التي وجد بها القتيل ؛ فيقسمون أنهم ما قتلوه ولا علموا له قاتلا . تنبيه قد علمت كلام العلماء فيمن يحلف أيمان القسامة ؛ فإذا وزعت على عدد أقل من الخمسين ووقع فيها انكسار فإن تساووا جبر الكسر عليهم . كما لو خلف المقتول ثلاثة بنين ؛ فإن على كل واحد منهم ثلث الخمسين يمينا وهو ست عشرة وثلثان ، فيتمم الكسر على كل واحد منهم ؛ فيحلف كل واحد منهم سبع عشرة يمينا . فإن قيل : يلزم على ذلك خلاف الشرع في زيادة الأيمان على خمسين يمينا ؛ لأنها تصير بذلك إحد وخمسين يمينا . فالجواب - أن نقص الأيمان عن خمسين لا يجوز ، وتحميل بعض الورثة زيادة على الآخرين لا يجوز ؛ فعلم استواؤهم في جبر الكسر . فإذا كانت اليمين المنكسرة لم يستو في قدر كسرها الحالفون ، كأن كان على أحدهم نصفها ، وعلى آخر ثلثها ، وعلى آخر سدسها ، حلفها من عليه نصفها تغليبا للأكثر ، ولا تجبر على صاحب الثلث والسدس . وهذا هو مذهب مالك وجماعة من أهل العلم . وقال غيرهم : تجبر على الجميع . واللّه تعالى أعلم . وقال بعض أهل العلم : يحلف كل واحد من المدعين خمسين يمينا ، سواء تساووا في الميراث أو اختلفوا فيه . واحتج من قال بهذا بأن الواحد منهم لو انفرد لحلف الخمسين