الشنقيطي

412

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وحماد بن زيد ، وعبد الوهاب الثقفي ، وعيسى بن حماد ، وبشر بن المفضل ؛ فهؤلاء سبعة . وإن كان أرسله مالك فقد وصله جماعة الحفاظ ، وهو أصح من حديث سعيد بن عبيد . وقال مالك رحمه اللّه ( في الموطأ ) « 1 » بعد أن ساق رواية يحيى بن سعيد المذكورة : الأمر المجتمع عليه عندنا ، والذي سمعته ممن أرضى في القسامة ، والذي اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث : أن يبدأ بالأيمان المدّعون في القسامة فيحلفون اه محل الغرض منه . واعلم أن العلماء أجمعوا على أن القسامة يشترط لها لوث ، ولكنهم اختلفوا في تعيين اللوث الذي تحلف معه أيمان القسامة . فذهب مالك رحمه اللّه إلى أنه أحد أمرين : الأول - أن يقول المقتول : دمي عند فلان . وهل يكفي شاهد واحد على قوله ذلك ، أو لا بد من اثنين ؟ خلاف عندهم . والثاني - أن تشهد بذلك بينة لا يثبت بها القتل كاثنين غير عدلين . قال مالك في الموطأ : الأمر المجتمع عليه عندنا والذي سمعته ممن أرضى في القسامة والذي اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث - أن يبدأ بالأيمان المدعون في القسامة فيحلفون ، وأن القسامة لا تجب إلا بأحد أمرين : إما أن يقول المقتول دمي عند فلان ، أو يأتي ولاة الدم بلوث من بينة وإن لم تكن قاطعة على الذي يدعى عليه الدم . فهذا يوجب القسامة لمدعي الدم على من ادعوه عليه . ولا تجب القسامة عندنا إلا بأحد هذين الوجهين - اه محل الغرض منه ، هكذا قال في الموطأ ، وستأتي زيادة عليه إن شاء اللّه . واعلم أن كثيرا من أهل العلم أنكروا على مالك رحمه اللّه إيجابه القسامة بقول المقتول قتلني فلان . قالوا : هذا قتل مؤمن بالأيمان على دعو مجردة . واحتج مالك رحمه اللّه بأمرين : الأول - أن المعروف من طبع الناس عند حضور الموت : الإنابة والتوبة والندم على ما سلف من العمل السيء ؛ وقد دلت على ذلك آيات قرآنية ؛ كقوله وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 10 ) [ المنافقون : 10 ] ، وقوله : حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ [ النساء : 18 ] ، وقوله : فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ( 84 ) [ غافر : 84 ] إلى غير ذلك من الآيات . فهذا معهود من طبع الإنسان ، ولا يعلم من عادته أن يدع قاتله ويعدل إلى غيره ، وما

--> ( 1 ) كتاب القسامة حديث 2 .