الشنقيطي

410

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

صحيح إلى الشعبي قال : وجد قتيل بين حيين من العرب فقال عمر : قيسوا ما بينهما فأيهما وجدتموه إليه أقرب فأحلفوهم خمسين يمينا ، وأغرموهم الدية . وأخرجه الشافعي عن سفيان بن عيينة ، عن منصور ، عن الشعبي : أن عمر كتب في قتيل وجد بين خيران وداعة أن يقاس ما بين القريتين ؛ فإلى أيهما كان أقرب أخرج إليه منها خمسون رجلا حتى يوافوه في مكة ، فأدخلهم الحجر فأحلفهم ، ثم قضى عليهم الدية . فقال : « حقنتم بأيمانكم دماءكم ، ولا يطل دم رجل مسلم » « 1 » . قال الشافعي : إنما أخذه الشعبي عن الحارث الأعور ، والحارث غير مقبول . انتهى . وله شاهد مرفوع من حديث أبي سعيد عند أحمد : أن قتيلا وجد بين حيين فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم « أن يقاس إلى أيهما أقرب فألقى ديته على الأقرب » ولكن سنده ضعيف . وقال عبد الرزاق في مصنفه : عن معمر قال : قلت لعبد اللّه بن عمر العمري : أعلمت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقاد بالقسامة ؟ قال : لا ، قلت : فأبو بكر ؟ قال : لا . قلت : فعمر ؟ قال لا . قلت : فكيف تجترئون عليها ؟ فسكت « 2 » . . . الحديث . وأخرج البيهقي من طريق القاسم بن عبد الرحمن : أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : في القسامة : توجب العقل ولا تسقط الدم « 3 » . انتهى كلام ابن حجر رحمه اللّه . وأما حجة من قال : إن القسامة لا يلزم بها حكم - فهي أن الذين يحلفون أيمان القسامة إنما يحلفون على شيء لم يحضروه ، ولم يعلموا أحق هو أم باطل ، وحلف الإنسان على شيء لم يره دليل على أنه كاذب . قال البخاري في صحيحه : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ ، حدثنا الحجاج بن أبي عثمان ، حدثنا أبو رجاء من آل أبي قلابة ، حدثني أبو قلابة : أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس ، ثم أذن لهم فدخلوا ، فقال : ما تقولون في القسامة ؟ قال : نقول القسامة القود بها حقّ ، وقد أقادت بها الخلفاء . قال لي : ما تقول يا أبا قلابة ؟ ونصبني للناس . فقلت : يا أمير المؤمنين ، عندك رؤوس الأجناد وأشراف العرب ! أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل محصن بدمشق أنه قد زنى لم يروه ، أكنت ترجمه ؟ قال لا . قلت : أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه سرق ، أكنت تقطعه ولم يروه ؟ قال لا . قلت : فو اللّه ما قتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحدا قط إلا في إحد ثلاث خصال : رجل قتل بجريرة نفسه فقتل أو رجل زنى بعد إحصان . أو رجل حارب اللّه ورسوله وارتد عن الإسلام . . إلى آخر حديثه « 4 » .

--> ( 1 ) أخرجه الشافعي في الأم ، كتاب الأقضية 7 / 14 . ( 2 ) المصنف ، كتاب العقول حديث 18276 . ( 3 ) السنن الكبر ، كتاب القسامة 8 / 129 . ( 4 ) أخرجه البخاري في الديات حديث 6899 .