الشنقيطي

4

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

على غير شيء غير أن ليس تابعا * عليا ومن لا يتبع الحق يندم يذكرني حاميم . . . البيت . ا - من فتح الباري . فقوله : « يذكرني حاميم » ، بإعراب « حاميم » إعراب ما لا ينصرف - فيه الدلالة على ما ذكرنا من أنه اسم للسورة . وقيل : هي من أسماء اللّه تعالى . وممن قال بهذا : سالم بن عبد اللّه ، والشعبي ، وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير ، وروي معناه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وعنه أيضا : أنها أقسام أقسم اللّه بها ، وهي من أسمائه . وروي نحوه عن عكرمة . وقيل : هي حروف ، كل واحد منها من اسم من أسمائه جل وعلا ؛ فالألف من « ألم » مثلا : مفتاح اسم اللّه ، واللام مفتاح اسمه لطيف ، والميم : مفتاح اسمه مجيد ، وهكذا . ويرو هذا عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وأبي العالية . واستدل لهذا القول بأن العرب قد تطلق الحرف الواحد من الكلمة ، وتريد به جميع الكلمة كقول الراجز : قلت لها قفي فقالت لي قاف * لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف فقوله : « قاف » أي وقفت . وقول الآخر : بالخير خيرات وإن شرافا * ولا أريد الشر إلا أن تا يعني : وإن شرا فشر ، ولا أريد الشر إلا أن تشاء . فاكتفى بالفاء والتاء عن بقية الكلمتين . قال القرطبي : وفي الحديث « من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة » « 1 » الحديث . قال سفيان : هو أن يقول في أقتل : أق ؛ إلى غير ما ذكرنا من الأقوال في فواتح السور ، وهي نحو ثلاثين قولا . أما القول الذي يدل استقراء القرآن على رجحانه فهو : أن الحروف المقطعة ذكرت في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانا لإعجاز القرآن ، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها . وحكى هذا القول الرازي في تفسيره عن المبرد ، وجمع من المحققين ، وحكاه القرطبي عن الفراء وقطرب ، ونصره الزمخشري في الكشاف . قال ابن كثير : وإليه ذهب الشيخ الإمام العلامة أبو العباس بن تيمية ، وشيخنا الحافظ المجتهد أبو الحجاج المزي ، وحكاه لي عن ابن تيمية . ووجه شهادة استقراء القرآن لهذا القول : أن السور التي افتتحت بالحروف المقطعة

--> ( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة ابن ماجة في الديات حديث 2620 .