الشنقيطي

399

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

أما النساء الوارثات : كالبنات . والأخوات ، والأمهات فلهن القصاص . وهذا فيما إذا لم يوجد عاصب مساو لهن في الدرجة . وهذا هو معنى قول خليل في مختصره : وللنساء إن ورثن ولم يساوهن عاصب . فمفهوم قوله « إن ورثن » أن غير الوارثات لا حق لهن ، وهو كذلك . ومفهوم قوله : « ولم يساوهن عاصب » أنهن إن ساواهن عاصب : كبنين ، وبنات ، وإخوة وأخوات ، فلا كلام للإناث مع الذكور . وأما إن كان معهن عاصب غير مساو لهن : كبنات ، وإخوة ؛ فثالث الأقوال هو مذهب المدونة : أن لكل منها القصاص ولا يصح العفو عنه إلا باجتماع الجميع ؛ أعني ولو عفا بعض هؤلاء ، وبعض هؤلاء . وهذا هو معنى قول خليل في مختصره : ولكل القتل ولا عفو إلا باجتماعهم ؛ بعني ولو بعض هؤلاء وبعض هؤلاء . قال مقيده عفا اللّه عنه : الذي يقتضي الدليل رجحانه عندي في هذه المسألة : أن الولي في هذه الآية هم الورثة ذكورا كانوا أو إناثا . ولا مانع من إطلاق الولي على الأنثى ؛ لأن المراد جنس الولي الشامل لكل من انعقد بينه وبين غيره سبب يجعل كلا منهما يوالي الآخر ؛ كقوله تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [ التوبة : 71 ] ، وقوله : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ [ الأنفال : 75 ] الآية . والدليل على شمول الولي في الآية للوارثات من النساء ولو بالزوجية - الحديث الوارد بذلك ، قال أبو داود في سننه : ( باب عفو النساء عن الدم ) « 1 » حدثنا داود بن رشيد ، ثنا الوليد عن الأزواعي : أنه سمع حصنا ، أنه سمع أبا سلمة يخبر عن عائشة رضي اللّه عنها ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « على المقتتلين أن ينحجزوا الأول فالأول وإن كانت امرأة » . قال أبو داود : بلغني أن عفو النساء في القتل جائز إذا كانت إحد الأولياء . وبلغني عن أبي عبيدة في قوله « ينحجزوا » يكفوا عن القود . وقال النسائي رحمه اللّه في سننه « 2 » : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا الوليد بن الأوزاعي قال : حدثني حصين قال : حدثني أبو سلمة ( ح ) وأنبأنا الحسين بن حريث قال : حدثنا الوليد قال : حدثنا الأوزاعي قال : حدثني حصين : أنه سمع أبا سلمة يحدث عن عائشة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « وعلى المقتتلين أن ينحجزوا الأول فالأول وإن كانت امرأة » اه .

--> ( 1 ) كتاب الديات حديث 4538 . ( 2 ) كتاب القسامة ، باب عفو النساء عن الدم .