الشنقيطي

394

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

أحمد « 1 » ، والترمذي « 2 » ، عن عمرو عن أبيه عن جده . قال الشوكاني في « نيل الأوطار » . وحديث عمرو بن شعيب هذا حسنه الترمذي ، وصححه ابن الجارود . وبهذا تعلم أن هذا القول أولى من قول من قال : دية أهل الذمة كدية المسلمين ؛ كأبي حنيفة ومن وافقه . ومن قال : إنها قدر ثلث دية المسلم ؛ كالشافعي ومن وافقه . والعلم عند اللّه تعالى . واعلم أن الروايات التي جاءت بأن دية الذمي والمعاهد كدية المسلم ضعيفة لا يحتج بها . وقد بين البيهقي رحمه اللّه تعالى ضعفها في « السنن الكبر » وقد حاول ابن التركماني رحمه اللّه في حاشيته على سنن البيهقي أن يجعل تلك الروايات صالحة للاحتجاج ، وهي ليس فيها شيء صحيح . أما الاستدلال بظاهر قوله تعالى : وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ [ النساء : 92 ] فيقال فيه : هذه دلالة اقتران ، وهي غير معتبرة عند الجمهور . وغاية ما في الباب : أن الآية لم تبين قدر دية المسلم ولا الكافر ، والسنة بينت أن دية الكافر على النصف من دية المسلم . وهذا لا إشكال فيه . أما استواؤهما في قدر الكفارة فلا دليل فيه على الدية ؛ لأنها مسألة أخر . الأدلة التي ذكرنا دلالتها أنها على النصف من دية المسلم أقو ، ويؤيدها : أن في الكتاب الذي كتبه النبي صلى اللّه عليه وسلم لعمرو بن حزم : « وفي النفس المؤمنة مائة من الإبل » « 3 » فمفهوم قوله « المؤمنة » أن النفس الكافرة ليست كذلك . على أن المخالف في هذه الإمام أبو حنيفة رحمه اللّه ، والمقرر في أصوله : أنه لا يعتبر دليل الخطاب أعني مفهوم المخالفة كما هو معلوم عنه . ولا يقول بحمل المطلق على المقيد ؛ فيستدل بإطلاق النفس عن قيد الإيمان في الأدلة الأخر على شمولها للكافر . والقول بالفرق بين الكافر المقتول عمدا فتكون ديتة كدية المسلم ، وبين المقتول خطأ فتكون على النصف من دية المسلم - لا نعلم له مستندا من كتاب ولا سنة . والعلم عند اللّه تعالى . وأما دية المجوسي - فأكثر أهل العلم على أنها ثلث خمس دية المسلم ؛ فهو ثمانمائة درهم . ونساؤهم على النصف من ذلك . وهذا قول مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وأكثر أهل العلم ؛ منهم عمر وعثمان ، وابن مسعود رضي اللّه عنهم ، وسعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، وعطاء ، وعكرمة ،

--> ( 1 ) المسند 2 / 183 . ( 2 ) كتاب الديات حديث 1413 . ( 3 ) أخرجه النسائي في القسامة ، باب ذكر حديث عمرو بن حزم ، ومالك في العقول حديث 1 .