الشنقيطي
392
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
كم في أربع ؟ قال : عشرون من الإبل . فقلت : حين عظم جرحها ، واشتدّت مصيبتها نقص عقلها ؟ فقال سعيد : أعراقي أنت ؟ فقلت . بل عالم متثبّت ، أو جاهل متعلم . فقال سعيد : هي السنة يا بن أخي ! وظاهر كلام سعيد هذا : أن هذا من سنة النبي صلى اللّه عليه وسلم . ولو قلنا : إن هذا له حكم الرفع فإنه مرسل ، لأن سعيدا لم يدرك زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم . ومراسيل سعيد بن المسيب قد قدمنا الكلام عليها مستوفى في سورة « الأنعام » مع أن بعض أهل العلم قال : إن مراده بالسنة هنا سنة أهل المدينة . وقال النسائي رحمه اللّه في سننه « 1 » : أخبرنا عيسى بن يونس قال : حدثنا حمزة ، عن إسماعيل بن عياش ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها » اه وهذا يعضد قول سعيد . إن هذا هو السنة . قال مقيده عفا اللّه عنه : إسناد النسائي هذا ضعيف فيما يظهر من جهتين . إحداهما - أن إسماعيل بن عياش رواه عن ابن جريج ، ورواية إسماعيل المذكور عن غير الشاميين ضعيفة كما قدمنا إيضاحه . وابن جريج ليس بشامي ، بل هو حجازي مكي . الثانية - أن ابن جريج عنعنه عن عمرو بن شعيب ، وابن جريج رحمه اللّه مدلس ، وعنعنة المدلس لا يحتج بها ما لم يثبت السماع من طريق أخر كما تقرر في علوم الحديث . ويؤيد هذا الإعلال ما قاله الترمذي رحمه اللّه : من أن محمد بن إسماعيل يعني البخاري قال . إن ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب ، كما نقله عنه ابن حجر في « تهذيب التهذيب » في ترجمة ابن جريج المذكور . وبما ذكرنا تعلم أن تصحيح ابن خزيمة لهذا الحديث غير صحيح . وإن نقله عنه ابن حجر في « بلوغ المرام » وسكت عليه . واللّه أعلم . وهذا مع ما تقدم من كون ما تضمنه هذا الحديث يلزمه أن يكون في ثلاثة أصابع من أصابع المرأة ثلاثون ، وفي أربعة أصابع عشرون . وهذا مخالف لما عهد من حكمة هذا الشرع الكريم كما تر . اللهم إلا أن يقال : إن جعل المرأة على النصف من الرجل فيما بلغ الثالث فصاعدا أنه في الزائد فقط ؛ فيكون في أربعة أصابع من أصابعها خمس وثلاثون ، فيكون النقص في العشرة الرابعة فقط . وهذا معقول وظاهر ، والحديث محتمل له ، واللّه أعلم . ومن الأدلة على أن دية المرأة على النصف من دية الرجل - ما رواه البيهقي في السنن
--> ( 1 ) كتاب القسامة ، باب عقل المرأة .