الشنقيطي

33

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

عليه حكم الزنى ، وهو إحد الروايتين عن أحمد رحمهم اللّه تعالى . ورواه البيهقي عن عطاء وعبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما ، وهو قول أبي يوسف ومحمد وسعيد بن المسيب والحسن وقتادة والنخعي والثوري والأوزاعي وغيرهم . واحتج أهل هذا القول بما رواه البيهقي عن محمد بن عبد الرحمن عن خالد الحذاء عن ابن سيرين عن أبي موسى قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان ، وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان » أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، ثنا أبو العباس بن يعقوب ، ثنا يحيى بن أبي طالب ، ثنا أبو بدر ، ثنا محمد بن عبد الرحمن فذكره . قال الشيخ : ومحمد ابن عبد الرحمن هذا لا أعرفه ، وهو منكر بهذا الإسناد . « 1 » انتهى منه بلفظه . وقال الشوكاني رحمه اللّه في « نيل الأوطار » « 2 » في هذا الحديث ، وفي إسناده محمد ابن عبد الرحمن كذبه أبو حاتم . وقال البيهقي لا أعرفه ، والحديث منكر بهذا الإسناد . ورواه أبو الفتح الأزدي في الضعفاء ، والطبراني في الكبير من وجه آخر عن أبي موسى . وفيه بشر بن المفضل البجلي وهو مجهول . وقد أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عنه اه منه . واستدل القائلون بهذا القول أيضا بقياس اللواط على الزنى بجامع أن الكل إيلاج فرج في فرج محرم شرعا ، مشتهى طبعا . ورد بأن القياس لا يكون في الحدود ، لأنها تدرأ بالشبهات . والأكثرون على جواز القياس في الحدود ، وعليه درج في مراقي السعود بقوله : والحد والكفارة التقدير * جوازه فيها هو المشهور إلا أن قياس اللائط على الزاني يقدح فيه بالقادح المسمى : « فساد الاعتبار » ، لمخالفته لحديث ابن عباس المتقدم : أن الفاعل والمفعول به يقتلان مطلقا ، أحصنا أو لم يحصنا ، ولا شك أن صاحب الفطرة السليمة لا يشتهي اللواط ، بل ينفر منه غاية النفور بطبعه كما لا يخفى . القول الثالث - أن اللائط لا يقتل ولا يحد حد الزنى ، وإنما يعزر بالضرب والسجن ونحو ذلك . وهذا قول أبي حنيفة . واحتج أهل هذا القول بأن الصحابة اختلفوا فيه ، واختلافهم فيه يدل على أنه ليس فيه نص صحيح ، وأنه من مسائل الاجتهاد ، والحدود تدرأ بالشبهات قالوا : ولا يتناوله اسم

--> ( 1 ) السنن الكبر ، كتاب الحدود 8 / 233 . ( 2 ) كتاب الحدود 7 / 117 .