الشنقيطي

303

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 89 ) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 90 ) [ البقرة : 89 - 90 ] ، وقوله : أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ [ البقرة : 100 ] الآية ، وقوله : وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ [ المائدة : 13 ] الآية ، ونحو ذلك من الآيات . ومن الآيات الدالة على أنّه عاد للانتقام منهم ، قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ ( 2 ) وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ ( 3 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 4 ) [ الحشر : 2 - 4 ] ، وقوله تعالى : وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ( 26 ) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها [ الأحزاب : 26 - 27 ] الآية ، ونحو ذلك من الآيات . وتركنا بسط قصّة الّذين سلّطوا عليهم في المرّتين ؛ لأنّها أخبار إسرائيليّة ؛ وهي مشهورة في كتب التّفسير والتّاريخ . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ( 8 ) [ 8 ] . في قوله : حَصِيراً ( 8 ) في هذه الآية الكريمة وجهان من التّفسير معروفان عند العلماء ، كل منهما يشهد لمعناه قرآن . وقد قدّمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك : أنّ الآية قد يكون فيها وجهان أو أوجه وكلّها صحيح ويشهد له قرآن ؛ فنورد جميع ذلك لأنّه كلّه حقّ : الأوّل - أنّ الحصير : المحبس والسّجن ؛ من الحصر وهو الحبس . قال الجوهريّ : يقال حصره يحصره حصرا : ضيّق عليه ، وأحاط به . وهذا الوجه يدلّ له قوله تعالى : وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ( 13 ) [ الفرقان : 13 ] ، ونحو ذلك من الآيات . الوجه الثاني - أنّ معنى حَصِيراً أي فراشا ومهادا ؛ من الحصير الّذي يفرش ؛ لأنّ العرب تسمّي البساط الصغير حصيرا . قال الثعلبي : وهو وجه حسن . ويدّل لهذا الوجه قوله تعالى : لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ [ الأعراف : 41 ] الآية ، ونحو ذلك من الآيات . والمهاد : الفراش . قوله تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [ 9 ] الآية . ذكر جلّ وعلا في هذه الآية الكريمة : أنّ هذا القرآن العظيم الّذي هو أعظم الكتب السماويّة ، وأجمعها لجميع العلوم ، وآخرها عهدا بربّ العالمين جلّ وعلا - يهدي للّتي هي