الشنقيطي

294

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

عليهم بتقديمه في الإمامة ، وذلك عن إشارة جبريل عليه السّلام في ذلك . ثمّ خرج من بيت المقدس فركب البراق وعاد إلى مكة بغلس . واللّه سبحانه وتعالى أعلم . انتهى بلفظه من تفسير الحافظ ابن كثير رحمه اللّه تعالى . وقال القرطبيّ في تفسير هذه الآية الكريمة : ثبت الإسراء في جميع مصنّفات الحديث ، وروي عن الصّحابة في كلّ أقطار الإسلام ، فهو متواتر بهذا الوجه . وذكر النّقّاش ممّن رواه : عشرين صحابيّا ، ثمّ شرع يذكر بعض طرقه في الصّحيحين وغيرهما ، وبسط قصّة الإسراء ، تركناه لشهرته عند العامّة ، وتواتره في الأحاديث . وذكر الحافظ ابن كثير « 1 » رحمه اللّه تعالى في آخر كلامه على هذه الآية الكريمة فائدتين ، قال في أولاهما : « فائدة حسنة جليلة - ورو الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في كتاب ( دلائل النّبوّة ) من طريق محمّد بن عمر الواقدي : حدثني مالك بن أبي الرّجال ، عن عمر بن عبد اللّه ، عن محمّد بن كعب القرظيّ قال : « بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دحية بن خليفة إلى قيصر » . فذكر وروده عليه وقدومه إليه ، وفي السيّاق دلالة عظيمة على وفور عقل هرقل ، ثمّ استدعى من بالشام من التّجّار فجيء بأبي سفيان صخر بن حرب وأصحابه ؛ فسألهم عن تلك المسائل المشهورة التي رواها البخاري ومسلم كما سيأتي بيانه . وجعل أبو سفيان يجتهد أن يحقّر أمره ويصغّره عنده ، قال في السياق عن أبي سفيان : « واللّه ما منعني من أن أقول عليه قولا أسقطه به من عينه إلّا أنّى أكره أن أكذب عنده كذبة يأخذها عليّ ولا يصدّقني في شيء . قال : حتّى ذكرت قوله ليلة أسري به ، قال فقلت : أيّها الملك ، ألا أخبرك خبرا تعرف به أنّه قد كذب . قال : وما هو ؟ قال : قلت إنّه يزعم لنا أنّه خرج من أرضنا أرض الحرم في ليلة ، فجاء مسجدكم هذا مسجد إيلياء ، ورجع إلينا تلك الليلة قبل الصّباح . قال : وبطريق إيلياء عند رأسه قيصر ، فقال بطريق إيلياء : قد علمت تلك اللّيلة . قال : فنظر إليه قيصر وقال : وما عملك بهذا ؟ قال : إنّي كنت لا أنام ليلة حتّى أغلق أبواب المسجد ؛ فلمّا كانت تلك اللّيلة أغلقت الأبواب كلّها غير باب واحد غلبني ، فاستعنت عليه بعمّالي ومن يحضرني كلهم فغلبنا ، فلم نستطع أن نحرّكه كأنّما نزاول به جبلا ، فدعوت إليه النّجاجرة فنظروا إليه فقالوا : إنّ هذا الباب سقط عليه النّجاف والبنيان ولا نستطيع أن نحرّكه ، حتّى نصبح فننظر من أين أتى ! قال : فرجعت وتركت البابين مفتوحين . فلمّا أصبحت غدوت عليهما فإذا المجرّ الّذي في زاوية المسجد مثقوب ؛ وإذا فيه أثر مربط الدّابّة . قال : فقلت لأصحابي : ما حبس هذا الباب اللّيلة إلا على نبيّ وقد صلّى اللّيلة في مسجدنا اه .

--> ( 1 ) التفسير 3 / 25 .